انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/83

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٣

یدور الاسمير دولة : ذلك، واعتذر بأنه من باب التنبيه بحال الأدنى على حال الأعلى ولا يخفى ان ذكر العلو بعد عنوانه بذى العرش في أعلى مراتب البلاغة ( تسبح بالفوقانية وهي قراءة أبي عمرو، والأخوين وحفص ، وقرأ الباقون بالتحتانية لأن تأنيث الفاعل مجازي مع الفصل وقرى (سبحت) لَهُ السموات السبع والأرض ومن فيهن أى من الملائكة والثقلين (وإن من شيم من الأشياء حيوانا كان أو نباتا أو جمادا (إلا يسبح ملتبسا و بحمده) ) تعالى، والمراد من التسبيح الدلالة بلسان الحال أى تدل بامكانها وحدوثها دلالة واضحة على وجوب وجوده حدته وقدرة، وتنزهه من لوازم الامكان وتوابع الحدوث كما يدل الأثر على مؤثره ففى الكلام تعالى وو استعارة تبعية كما في نطقت الحال . من وجوز أن يعتبر فيه استعادة تمثيلية ولا يأبى حمل التسبيح على ذلك قوله تعالى ( وَلكنْ لا تَفْقَهُونَ تَسبيحهم بناء على أن كثيراً من العقلاء فهم تلك الدلالة لما أن الخطاب للمشركين والكفرة لا للناس على العموم لأنه تقدم ذكر قبائحهم من نسبتهم إليه تعالى شأنه ما لا يليق بجلاله فان الله سبحانه وصف ذاته بالنزاهة عنه وبالغ فيه ما بالغ ثم عقبه بماذكر دلالة على أن كل الأكوان شاهدة بتلك النزاهة مبالغة على مبالغة فلو كان الخطاب مع غير هؤلاء المنكرين وأضرابهم لم يتلاءم الكلام ويخرج عن النظام . و قوله تعالى (إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُورا ٤٤ ) تذييل من تتمة الانكار على الوجه الأباغ أى إنه سبحانه حليم ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة لاخلالكم بالنظر الصحيح الموصل إلى التوحيد ولو تبتم ونظرتم لغفر لكم ماصدر منكم من التقصير فانه غفو ر لمن يتوب ، وظن ابن المنير أن هذا التذييل يأبى كون الخطاب للمشركين قال: لأنه سبحانه لا يغفر لهم ولا يتجاوز عن جهلهم واشراكهم، والظاهر أن المخاطب المؤمنون وعدم فقههم للتسبيح الصادر الجمادات كناية والله تعالى أعلم عن عدم العمل بمقتضى ذلك فان الانسان لو تيقظ حق التيقظ إلى أن النملة والبعوضة وكل ذرة من ذرات الكون يقدس الله تعالى وينزهه ويشهد بجلاله وكبريائه وقهره وعمر خاطره بهذا الفهم لشغله ذلك عن الطعام فضلا عن فضول الأفعال والكلام والعاكف على الغيبة التي هي فاكهتنا في زماننا لو استشعر حال افاضته فيها أن كل ذرة من ذرات لسانه الذى يلقلقه في سخط الله تعالى عليه مشغولة علوءة بتقديس الله تعالى وتسبيحه وتخويف عقابه وانذار جبروته وتيقظ لذلك حق التيقظ لكاد يبكم بقية عمره ، فالظاهر أن الآية إنما وردت خطابا على الغالب من أحوال الغافلين وإن كانوا مؤمنين أه ، وليس بسديد الخروج الكلام على ذلك من النظام، ووجه التذييل ماسمعت فلا إباء ما لا يخفى على ذوى الأفهام . وجوز أن يراد بالتسبيح الدلالة على تنزيه البارى سبحانه عن لوازم الامكان وتوابع الحدوث مطلقا سواء كانت حالية أو مقالية على أنه من عموم المجاز أو بالجمع بين المعنى الحقيقى والمجازي على رأى من يحوزه فتسبيح بعض قالى وتسبيح بعض آخر حالى وتعقبه بأنه لا يلائمه ( لا تفقهون ) لأن من ذلك التسبيح ما يفقه المشركون وغيرهم وهو التسبيح القالى وأجيب بأن المشركين لعدم تدبر هم له و انتفاعهم به كان فهمهم بمنزلة العدم أو أنهم لعدم فهمهم بعض المراد من التسبيح جعلوا ممن لا يفهم الجميع تغليبا. وذهب بعض الظاهرية وارتضاه الراغب وقال في تفسير الخازن انه الأصح على أن التسبيح على معناه الحقيقى فالكل يسبح بلسان القال حتى الجمادات