٨٢ تفسير روح المعاني التكرار يقتضى الاذعان واطمئنان النفس وما يزيدهم ذلك التصريف ( الانفُوراً ٤١) عن الحق واعراضا عنه وهو تعكيس . وقرأ حمزة والكسائى هنا وفى الفرقان ( ليذكروا ) من الذكر الذي هو بمعنى التذكر ضد النسيان والغفلة ، والتذكر على القراءة الأولى بمعنى الاتعاظ كما أشير اليه، والالتفات إلى الغيبة للايذان باقتضاء الحال أن يعرض عنهم ويحكى للسامعين هناتهم (قل في اظهار بطلان ذلك من جهة أخرى (لو كان معه) سبحانه وتعالى في الوجود الهة كما يَقُولُونَ ) أى المشركون قاطبة، وقر أحمزة والكسائي . وخلف بالتاء ثالث الحروف خطابا لهم والأمران فى مثل هذا المقام شائعان، وذلك أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لا حد فالمباغ له في حال تكلم الآمر غائب ويصير مخاطبا عند التبليغ فاذا لوحظ الأول حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب وكذا قرؤا فيما بعد . وقرأ نافع وابن عامر . وأبو بكر عن عاصم هنا بالتا. وهناك بالياء آخر الحروف على أنه تنزيه منه سبحانه لنفسه ابتداء من غير أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله لهم، والكاف في محل النصب على أنها نعت لمصدر محذوف أى كونا مشابها لما يقولون والمراد بالمشابهة على ما قيل الموافقة والمطابقة إذا لابتغوا ( جواب عن قولهم: إن مع الله سبحانه آلهة وجزاء للوأى لطلب الآلهة إلى ذى العرش أى إلى من له الملك والربوبية على الاطلاق سبيلا ٤٢) بالمغالبة والممانعة ما اطردت العادة بين الملوك، وهى اشارة إلى برهان التمانع كقوله تعالى : (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وذلك بتصوير قياس استثنائى استنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم المطلوب، وسيأتى ان شاء الله تعالى تقريره في محله، وإلى هذا ذهب سعيد ما أخرجه عنه ابن أبي حاتم ، وعن مجاهد . وقتادة أن المعنى إذاً لطلبوا الزلفي اليه تعالى والتقرب بالطاعة لعلمهم بعلوه سبحانه عليهم وعظمته وهذا كقوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) وهو إشارة إلى قياس اقترانى هكذا لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا اليه تعالى وكل من كان كذلك ليس إلها فهم ليسوا بالهة. قيل و (لو) على الأول امتناعية وعلى هذا شرطية، والقياس مركب من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية، واختار المحققون الوجه الأول لأنه الأظهر الأنسب بقوله سبحانه : ( سبحانه ) فانه ظاهر في أن المراد بيان أنه يلزم ما يقولونه محذور عظيم من حيث لا يحتسبون ، وأما ابتغاء السبيل اليه تعالى بالتقرب فليس مما يختص بهذا التقدير ولا ما يلزمهم من حيث لا يشعرون بل هو أمر يعتقدونه رأسا أى ينزه بذاته تنزيها حقيقا به سبحانه وتعالى ) متباعدا ( عَمَّا يَقُولُونَ ) من العظيمة التي أن يكون معه تعالى آلهـة وأن يكون له بنات (علوا أى تعاليا فهو مصدر من غير فعله كقوله تعالى أنبتكم من من الأرض نباتا) ( كبير ا ٤٣) بعيد الغاية بل لا غاية وراءه كيف لا و أنه تعالى في أقصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولونه من أن معه آلهة وأن له أولاداً في أدنى مراتب العدم وهو الامتناع الذاتي. وقيل لأنه تعالى فى أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فانه من خواص ما يمتنع بقاؤه . وتعقب بأن ما يقولونه ليس مجرد اتخاذ الولد بل مع ما سمعت ولاريب فى أن ذلك ليس بداخل في حد الامكان فضلا عن دخوله تحت الوجود، وكونه من أدنى مراتب الوجود إنما هو بالنسبة إلى من من شأنه ابن جبير هی 6
صفحة:روح المعاني15.pdf/82
المظهر