تفسير قوله تعالى: (أفأصفا كم ربكم بالبنين) الخ ٨١ كمال في النوع الانسانى ويؤيد ذلك قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) مع أنه لم يصرف الخطاب فيه وأنه حيث اعتبر الفطنة فى الكافى عن الكف لم ينفعه الاعتذار عن توحيد الخطاب في النهي عن الشرك بما اعتذر به فان للفطنة دخلا تاما في التوحيد كما لا يخفى على فطن، ويرد على قوله فى الثامن : وهذا الايهام الخ منع ظاهر فلا يخفى حاله كما لا يخفى، ويرد على التاسع أنه لا يساعده نقل ولا عقل بل جاء في النقل ما يخالفه كما سمعت عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وإن اعتبر النهى عن الشرك من تلك التكليفات فهو كاف في تزييف هذا الوجه لأن النهى عن الشرك جاء به كل رسول و نطق به كل كتاب وما ذكره ، ويداً لغرضه بمعزل عن التأييد ، هذا وبقيت إيرادات أخر على هذه الوجوه أعرضنا عنها وتركناها للذكي الفطن حذراً من التطويل فتأمل ذاك والله يتولى هداك : أفأصفيكُم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إنانا م خطاب للقانانين بأن الملائكة بنات الله سبحانه، والاصفاء بالشيء جعله خالصا ، والهمزة للاذكار وهي داخلة على مقدر على أحد الرأيين والفاء للمطاف على ذلك المقدر أى أفضلكم على جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها، والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد النكير وتأكيده، وعبر بالاناث إظهاراً للخسة .
وقال شيخ الاسلام : أشير بذكرا الملائكة عليهم السلام وإيراد الاناث . كان البنات إلى كفرة لهم أخرى وهى وصفهم لهم عليهم السلام بالأنوثة التى هى أخس صفات الحيوان كقوله تعالى : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وفى الكشف أنه تعالى المنهى عن الشرك ودل على فساده أتى بالفاء الواصلة وأنكر عليهم ذلك دليلا على مكان التعكيس وأنهم بعد ما عرفوا أنه سبحانه برىء من الشريك بدليل العقل والسمع نسبوا اليه تعالى ما هو شرك ونقص وازدراء بمن اصطفاه من عباده فياله من كفرة شنيعة ولذا قيل : إنكم لتَقُولُونَ ) بمقتضى مذهبكم الباطل قولاً عظيما ٤٠) لا يقادر قدره في استتباع الاثم وخرقه لقضايا العقول بحيث لا يحترى عليه ذو عقل حيث تجعلونه سبحانه من قبيل الأجسام السريعة الزوال المحتاجة إلى بقاء النوع بالتوالد وليس كمثله شيء وهو الواحد القهار الباقى بذاته ثم تضيفون اليه تعالى ما تكرهون من أخس الأولاد وتفضلون عليه سبحانه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة عليهم السلام با تصفون * صر N -3 ولقد صرفنا ) من التصريف وهو كثرة صرف الشيء من حال الى حال، ومفعوله هنا محذوف للعلم به أى رفناه أى هذا المعنى والمراد عبرنا عنه بعبارات وقررناه بوجوه من التقريرات ( في هذا القرآن العظيم أى في مواضع منه فالمراد بالقرآن مجموع التنزيل وجوز أن يراد به البعض المشتمل على إبطال اضافة البنات اليه سبحانه ومفعول (صرفنا) محذوف أيضا أى صرفنا القول المشتمل على إبطال الاضافة المذكورة في هذا المعنى ، وايقاع القرآن على المعنى وجعله ظرفا للقول اما باطلاق اسم المحل على الحال لما اشتهر أن الألفاظ قوالب المعانى أو بالعكس لما يقال الباب الفلاني في كذا وهذه الآية في تحريم كذا أي في بيانه ، ويجوز تنزيل الفعل منزلة اللازم وتعديته بفى كما في قوله . يجرح فى عراقيبها نصلى . أى أوقعنا التصريف فيه. وقرى. (صرفنا) بالتخفيف والصرف كالتصريف الا فى التكثير ليذكروا ) أى ليتذكروا ويت، ظلوا ويعام شنوا له فان ( م - 11 - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى)