انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/80

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٠
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني إن في كونه أهون من انتفاء الاحسان مطلقا مع كونه قد لا يكون كبيرة منعا ظاهراً بما لا يخفى . وكذا في كون المشي مرحا دون كل واحد من الأمور السابقة بحث .. وقد أخرج الشيخان د بينما رجل يمشى فى حلة تعجبه نفسه مرجل مختال في مشيته إذ خسف الله تعالى به فهو يتجاجل في الأرض إلى يوم القيامة ، وروى أحمد وابن.اجه . والحاكم «امن رجل يتعاظم في نفسه و يختال في مشيته إلا لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وصح ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » إلى غير ذلك من الأحاديث التي لم يجى مثلها فيمن لم يحسن إلى والديه نعم جاء ذلك فيمن عق والديه ، وبين عقوقهما وعدم الاحسان إليهما عموم و خصوص مطلق وعلى هذا فلا يخفى حال كالا يخفى ، ويرد على الوجه الثاني على ما فيه أنه غير واف بالغرض، وعلى الثالث أنه مجرد دعوى لم تساعدها الآثار ، نعم ورد في بعض ماذكر أن فتنته لا تصيب الظالم فقط ما يؤيده، ومن ذلك ما أخرجه البيهقي وغيره « يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلت بكم أعوذ بالله تعالى أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشافيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء و لولا البهائم لم يطروا ولا نقضوا عهد الله تعالى وعهد رسوله إلا سلط الله تعالى عليهم عدوا من : غيرهم فيأخذوا بعض ما فى أيديهم ومالم تحكم بكتاب الله تعالى إلا جعل الله تعالى باسهم بينهم» وإن كان فى عدم ايتاء المسكين وابن السبيل حقهما منع منع الزكاة . قامر الايماء المذكور لا يخفى حاله فان الأخبار قد تظافرت بعموم شوم ذلك، فقد صح «مامنع قوم الزكاة إلا القطر» وفي رواية صحيحة إلا ابتلاهم الله تعالى بالسنين إلى غير ذلك، ويرد على الوج وصرح . راعتهم جه حبس الله تعالى عنهم " الرابع أن بعضهم قد أطلق القول بان ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كبيرة * صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة وترك النهى عنها كبيرة ، وقال بعض ) المتأخرين : ونقله الجلال الباقيني ينبغي ان يفصل في النهي عن المنكر فيقال: إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة و إن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة، ويقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا: إن الواجبات تتفاوت وهو الظاهراه . وقد علمت أن فيها وحد الخطاب فيه من الأوامر ماتركه كبيرة و من النواهى ما فعله كذلك فلم يتحقق مارجا سلمه الله تعالى على أن فى تعبيره بالاجبار فيها عبر فيه ما لا يخفى، ويرد على الخامس أن في كون الطاعات التي وحد فيها الخطاب لا تصدر إلا من الآحاد لأنها لا يوفى حقها إلا المتورعون منها ظاهرا فان أكثر الناس صالحهم وطالحهم لا يمشى فى الأرض مرحا ومثل ذلك الدعاء للوالدين بالرحمة فانا نسمعه على أتم وجه من كثير من لا يعرف الورع أى شىء هو، وكذا في قوله: بخلاف غيرها فانه مضبوط فان ترك التصرف في مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ممن له ولاية عليه أمر شاق لا يكاد يقوم به الا الافراد، قال في رد المحتار حاشية الدر المختار: لا ينبغي للموصى اليه أن يقبل لصعوبة العدل جدا، ومن هنا قال أبو يوسف: الدخول في الوصاية أول مرة غلط و ثاني مرة خيانة وثالث مرة سرقة، ومن هذا يعلم ما في الوجه السادس، ويرد على السابع أيضا أن المشى في الأرض مرحا كالأمور التي صرف الخطاب فى النهى عنها عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في أن فطرته وفطنته وسلامة طبعه اللطيف واستقامة مزاجه الشريف كافية فى الكف عنه فان الكبر من البشر لا ينشأ إلا عن جهل وبلادة وقد جبل عليه الصلاة والسلام على أكمل ما يكون من التواضع بل وسائر الصفات التي هي