انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/75

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٥

تفسير قوله تعالى ( ولا تمش في الأرض مرحا) الخ Vo أبي حاتم لها ، واستدل بالآية على أن العبد يؤاخذ بفعل القلب التصميم على المعصية والأدواء القلبية كالحقد والحسد والعجب وغير ذلك نعم صرحوا بأن الهم بالمعصية من غير تصميم لا يؤاخذ به للخبر الصحيح في ذلكه ثم إن اتباع الظن يكون كبيرة ويكون صغيرة حسب أنواعه وأصنافها ومنه ما هو أكبر الكبائر كما لا يخ في نسأل الله تعالى أن يعصمنا عن جميع ذلك . ولا تمش في الأرض مرحا ) أى فخرا وكبرا قاله قتادة ، وقال الراغب : المرح شدة الفرح والتوسع فيه والأول أنسب، و هو مصدر وقع موقع الحال والكلام في مثله إذا وقع حالا أو خبرا أوصفة شائع، وجوز أن يكون منصوبا على المصدرية الفعل محذوف أى تمرح مرحا و أن يكون مفعولا له أى لأجل المرح، وقرى. (مرحا) بكسر الراء عن أنه صفة مشبهة ونصبه على الحالية لاغير ، قيل وهذه القراءة باعتبار الحكم أبلغ من قراءة المصدر المفيد للمبالغة بجعله عين المرح نظير ما قيل في زيد عدل لأن الوصف واقع في حيز النهى الذي هو في معنى النفي ونفى أصل الاتصاف أبلغ من نفى زيادته ومبالغته لأنه ربما يشعر بقاء أصله في الجملة ، وجمل المبالغة راجعة إلى النفى دون المنفى ما قيل فى قوله تعالى : (وما ربك بظلام للعبيد) بعيد هنا، والقول بان الصفة. المشبهة تدل على الثبوت فلا يقتضى نفى ذلك نفى - أصله ما قيل في المصدر مغالطة نشأت من عدم معرفة معنى الثبوت في الصفة فان المراد به أنها لا تدل على تجدد وحدوث لا انها تدل على الدوام . والأخفش فضل القراءة بالمصدر لما فيه من التأكيد ولم ينظر إلى أن ذلك في الاثبات لا فى النفي أوما في حكمه . وأورد على ماقيل أن فيه تفضيل القراءة الشاذة على المتواترة وهو كما ترى * الشاذة ولذا فضل بعضهم القراءة بالمصدر كالأخفش وجعل المبالغة المستفادة منه راجعة إلى النهى ومنع كون ذلك بعيدا ، وقيل إذا جعل التقدير فى المتواترة ذا . مرح تتحد. مع و تعقب بان ذا مرح أبلغ من مرحا صفة لما فيه من الدلالة على أنه صاحب مرح وملازم له كانه مالك إياه وفيه توقف مالا يخفى، والتقييد بالأرض لا يصح أن يقال للاحتراز عن المشى فى الهواء أو على الماء لأن هذا خارق ولا يحترز عنه بل للتذكير بالمبدأ والمعاد وهو أردع عن المشي مشية الفاخر المتكبر وادعى لقبول الموعظة كأنه قيل : لا تمش فيما هو عنصرك الغالب عليك الذى خلقت منه واليه تعود والذي قدضم من أمثالك كثيراً مشية الفاخر المتكبر ، وقيل للتنصيص على أن النهى عن المشى مرحا فى سائر البقع والأماكن لا يختص به أرض دون أرض ، والأول ألطف . إنَّكَ لَن تَخرق الأرض كم تعليل للنهى وفيه تهكم بالمختال أى انك لن تقدر أن تجعل فيها خرقا بدوسك وشدة وطائك و أن تبلغ الجبال كم التي عليها (طولا ٣٧) بتعاظمك ومد قامتك فأين أنت و التكبير عليها إذا التكبر إنما يكون بكثرة القوة وعظم الجثة وكلاهما مفقود فيك أوانك لن تقدر على ذلك فانت أضعف من كل واحد من هذين الجادين فكيف يليق بك التكبر ، وقال بعض المحققين : ماكل النهى والتعليل لا تفعل ذلك فانه لا جدوى فيه وهو وجه حسن ، ونصب (طولا) على أنه تمييز ، وجوز أن يكون مفعولا له ، وقيل : يشير كلام بعضهم إلى أنه منصوب على نزع الخافض و ، وهو بمعنى التطاول أى أن تبلغ الجبال بتطاولك ولا يخفى بعده ، وايثار الاظهار علي الاضمار حيث لم يقل أن تخرقها لزيادة الايقاظ والتقريع ، ثم أن الاختيال في المشى كبيرة لا تدل عليه الأحاديث الصحيحة وهذا فيما عدا بين الصفين أما بينهما فهو مباح الخير صح فيه، ويكفي ما في الآية من التهكم