قہ تفسير قوله تعالى: ( ولا تقف ما ليس لك به علم) الخ ٧٣ الفاء كتقل على أنه أجوف مجزوم بالسكون وماضيه قاف يقال قاف أثره يقوفه إذا قصه واتبعه ومنه القيافة وأصلها ما يعلم من الاقدام وأثرها، وعن أبي عبيدة أن قاف مقلوب قفا كجذب وجيد. و تعقب بأن الصحيح خلافه، ما ليس لك به علم أى لا تتبع مالا علم لك به من قول أو فعل ، وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما و يندرج في و يندرج فى ذلك أمور ، وكل من المعسرين اقتصر على شيء فقيل المواد نهى المشركين عن القول في الإلهيات والنبوات تقليدا للاسلاف واتباعا للهوى ، وأخرج ابن جرير . وابن المنذر ابن الحنفية أن المراد النهى عن شهادة الزور ، وقيل : المراد النهى عن القذف ورمى المحصنين والمحصنات ، وهو عن محمد بالعقائد ومن ذلك قول الكميت : ولا ارمى البرى بغير ذنب ولا اقفو الحواصن أن رمينا وروى البيهقى فى شعب الايمان . وأبو نعيم في الحلية من حديث معاذ بن أنس «من قفا مؤمنا بما ليس فيه - پرید شینه به حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج ماقال» وقيل : المراد النهي عن الكذب، أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال في الآية : لا تقل سمعت ولم تسمع ورأيت ولم تر ، واختار الامام العدوم قال: إن اللفظ عام يتناول الكل فلا معنى للتقييد ، واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن و حكم به. وأجيب بانهم أجمعوا على الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه فى مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم و مظنون والتوجه إلى القبلة فى الصلاة وهو مبنى على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الفن وأكل الذبيحة بناء على أنها ذبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فانها ظنية وقيم المتلفات واروش الجنايات فاها الاسبيل اليها الا الظن، ومن نظر ولو بمؤخر العين رأى أن جميع الاعمال المعتبرة في الدنيا من الاسفار وطلب الارباح والمعاملات إلى الآجال المخصوصة والاعتماد على صداقة الاصدقاء وعداوة الاعداء كلها، ظنونة وقد قال : «نحن نحكم بالظاهر و الله تعالى يتولى السرائر » فالنهى عن اتباع ماليس بعلم قطعی مخصوص : و بأن الظن قد يسمى علما كما في قوله تعالى ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعو هن إلى الكفار ) فان العلم بايمانهن إنما يكون باقرار هن وهو لا يفيد الا الظن ، وبأن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلا على أنه متى حصل ظن أن حكم الله تعالى في هذه الصورة يساوى حكمه في محل النصر فانتم مكلفون بالعمل على وفق ذلك الظن فهنا الفان واقع في طريق الحكم وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن وأجاب النفاة عن الأول بأن قوله تعالى ( لا تقه) الآية عام دخله التخصيص فيما يذكرون فيه العمل بالظن فيبقى العموم فيما وراءه على أن بين ما يذكرونه من الصور وبين محل النزاع فرقا لأن الاحكام المتعلقة بالاول مختصة باشخاص معينين في أوقات معينة فالتنصيص على ذلك متعذر فاكتفى بالظن للضرورة بخلاف الثاني فان الاحكام المثبتة بالاقيسة كلية معتبرة فى وقائع كلية وهى مضبوطة والتنصيص عليها ممكن فلم يجز الاكتفاء فيها بالظن، وعن الثاني بأن المغايرة بين العلم و الفان الاشبهة فيه ويدل عليها قوله تعالى (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون الا الظن والمؤمن هو المقر وذلك الاقرار هو العلم فليس فى الآية تسمية الظن علما، وعن الثالث بأنه إنما يتم لو ثبت حجية القياس بدليل قاطع وليس فليس واحسن ما يمكن أن يقال في الجواب على اقال الامام . أن التمسك بالآية تمسك بعام مخصوص وهو لا يفيد الا الظن فلو دات على أن التمسك بالفن غير جائز لدات ( م - ١٠ - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى)
صفحة:روح المعاني15.pdf/73
المظهر