انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/72

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٢
تفسير روح المعاني

٧٢ تفسير روح المعاني (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) الآية ) وزنُوا بالقسطاس ( هو القبان على ماروى عن الضحاك و يقال له القرسطون بلغة أهل الشام كاقال الازهرى ، وقال الزجاج : هو الميزان صغيرا كان أو كبيرا من موازين الدراهم وغيرها ، وقال الليث : هو أقوم الموازين ، واخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه العدل ، وعن الحسن أنه الحديد وهو رومى معرب كما قال ابن دريد لفقد مادته فى العربية ، وقيل : إنه عربي وروى القول بتعريبه وأنه الميزان في اللغة الرومية عن ابن جبير وجماعة ، وقيل : هو مركب من كلمتين القسط وهو العدل وطاس وهو كفة الميزان لمكنه حذف احد الطائين لأن التركيب محل تخفيف وهو كما ترى، وعلى القول بأنه روى معرب وهو الصحيح لا يقدح استعماله في القرآن في عربيته المذكورة فى قوله تعالى : ( انا انزلناه قرآنا عربيا ) لأنه بعد التعريب و السماع في فصيح الكلام يصير عربيا فلا حاجة إلى إنكار تعريبه أوادعاء التغليب أو أن المراد عربي الاسلوب. وقد قرأه الكوفيون بكسر القاف والباقون بضمها، وقد تبدل السين الأولى صادا كما ابدلت الصاد سينا في الصراطي المستقيم ) أى العدل السوى، وهو يمد تفسير القسطاس بالعدل، و لعل الاكتفاء باستقامته عن الامر بايضاء الوزن كما قال شيخ الاسلام لما أن عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فانه كثيرا مليقع التطفيف استقامة الآلة كما أن الاكتفاء بايفاء الكيل عن الامر بتعديله لما أن إيفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد أمر بتقويمه أيضا في قوله تعالى (وأوفوا المكيال والميزان بالقسط ( ذلك) أى إيفاء السكيل والوزن بالقسطاس مع مردانه 6 المستقيم و خير ) فى الدنيا لأنه سبب لرغبة الناس في معاء لة فاعله وجلب الثناء الجميل عليه ( وَأَحْسَنُ تأويلا ٣٥) أى عاقبة لما يترتب عليه من الثواب فى الآخرة ، والتأويل تفعيل من آل إذا رجع وأصله رجوع الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كما في قوله تعالى ( وما يعلم تأويله إلا الله) أو فعلا كما في قوله سبحانه ( يوم يأتي تأويله ) وقول الشاعر: وللنوى قبل يوم البين تأويل وقيل : المراد ذلك خير فى نفسه لأنه أمانة وهى . صفة كمال وأحسن عاقبة في الدنيا لأنه سبب لميل القلوب والرغبة في المعاملة والذكر الجميل بين الناس ويفضى ذلك إلى الغنى و في الآخرة لأنه سيب للخلاص من العذاب والفوز بالثواب ، وقيل : أحسن تأويلا أى احسن معنى و ترجمة ، ثم إن إيفاء الكيل والوزن واجب اجماعا ونقص ذلك من الكبائر مطلقا على ما يقتضيه الوعيد الشديد لفاعله الوارد في الآيات والاحاديث الصحيحة ولا فرق بين القليل والكثير ، نعم قال بعضهم : إن التطفيف بالشيء التافه الذي يسامح به أكثر الناس ينبغي أن يكون صغيرة ، فان قلت ذكروا في الغصب أن غصب مادون ربع دينار لا يكون كبيرة وقضيته أن يكون التطفيف كذلك قلت قبل ذلك مشكل فلا يقاس عليه بل حكى الاجماع على خلافه . وقال الاذرعي: إنه تحديد لا مستند له انتهى، وعلى التنزيل فقد يفرق بأن الغصب ليس مما يدعو قليله إلى كثيره لانه إنما يكون على سبيل القهر والغلبة بخلاف التطفيف فتعين التنفير عنه بأن كلا من قليله وكثيره كبيرة أخذاً مما قالوه في شرب القطرة من الخمر من أنه كبيرة وأن لم يوجد فيها مفسدة الخمر لأن قليله يدعو إلى كثيره، ومثل التطفيف في الكيل والوزن النقص في الذرع ولا يكاد يسلم كمال أو وزان او ذراع في هذه الاعصار من نقص الامن عصمه الله تعالى ( ولا تقف ) ولا تتبع ، وأصل معنى قفا اتبع قفاه ثم استعمل في مطلق الاتباع وصار حقيقة فيه . وقرى (ولا تقفوا) باثبات حرف العلة مع الجازم و هو شاذ ، وقرى. أيضا ( ولا تقف) بضم القاف وسكون 10. -