انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/70

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٠
تفسير روح المعاني

V. تفسير روح المعاني والمشروع عليه الدية . وأخرج ابن أبي حاتم و غيره عن قتادة أنه قال في الآية : من قتل بجديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير القاتل. وفيه القول بان القتل بالمثقل يوجب القصاص وهو خلاف مذهبنا وقرأ حمزة . والكسائي (فلا تسرف) بالخطاب لاولى التفاتا ، وقرأ أبو سلم صاحب الدولة (فلا يسرف) بالرفع على أنه خبر في معنى الأمر وفيه مبالغة أيست في الأمر إنه كان منصو ر ا ٣٣) تعليل للنهى، والضمير للولى أنه تعالى نصره بان أو جب القصاص أو الدية وأمر الحكام بمعونته في استيفاء حقه فلا يبغ أيضا على معنى بهذا ماوراء حقه ولا يخرج من دائرة أمرة الناصر . وأخرج ابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن مجاهد أن الضمير للمقتول على معنى أن الله تعالى نصره في الدنيا باخذ القصاص أو الدية وفى الأخرى بالثواب فلا يسرف وليه في شأنه ، وجوز أن يعود على الذي أسرف به الولى أى أنه تعالى نصره بايجاب القصاص والتعزيز والوزر على من أسرف في شأنه، وقيل ضدير يسرف للقاتل أى مريد القتل وه باشره ابتداء و نسبه فى الكشاف إلى مجاهد، والضميران في التعليل عائدان على الولى أو المقتول، وأيد بقراءة أبى ( فلا تسرفوا) لأن القاتل متعدد فى النظم في قوله تعالى (ولا تقتلوا) والأصل توافق القراءتين ، ولم تعينه لأن الولى عام في الآية فهو في معنى الأولياء فيجوز جمع ضميره الاعتبار ويكون التماتا، وتوافق القراءتين ليس بلازم والمعنى فلا يسرف على نفسه في شأن القتل بتعريضها للهلاك العاجل والآجل . وفى الكشف أنه ردع للقاتل على أسلوب (ولكم في القصاص حياة) والنهى عن الاسراف لتصوير أن القتل بغير حق كيف ماقدر إسراف، ومعناه فلا يقتل بغير حق وأنت تعلم أن هذا الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه ، وهذه الآية كما أخرج غير واحد عن الضحاك أول آية نزلت في شأن القتل وقد علمت أن الأصح أنه أكبر الكبائر بعد الشرك ، و كون القتل العمد العدوان من الكبائر مجمع عليه ، وعدشبه العمد منها هو ما صرح به الهروى وشريح الروياني ، وأما الخطأ فالصواب أنه ليس بمعصية فضلا عن كونه ليس بكبيرة فليحفظ ( ولا تقربوا مال اليتيم نهى عن قربانه لما ذكر سابقا من المبالغة فى النهي عن التعرض له وللتوسل إلى الاستثناء بقوله تعالى (إلا) بالتي هي أحسنُ ) أى إلا بالخصلة والطريقة التي هي أحسن الخصال والطرائق وهي حفظه واستثماره حتى يبلغ اشده ) غاية الجواز التصرف على الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء لا للوجه المذكور فقط ، والأشد قيل جمع والشد القوة وهو استحكام قوة الشباب والسن كما أن شد النهار ارتفاعه، قال عنترة : وقيل شدة الأضر جمع ضر عهدی به شد النهار كا نما خضب البنان ورأسه بالعظالم هر و جمع شدة مثل نعمة وأنعم ، وقال بعض البصريين ، هو واحد مثل الآنك: والمراد ببلوغه الأشد بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح ماله ثم التصرف بمال اليتيم بنحو الأكل على غير الوجه المأذون فيه من الكبائر ، وتردد ابن عبد السلام بتقييده بنصاب السرقة فقال في القواعد : قد نص الشرع علي أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم من الكبائر فان وقعا في مال خطير فهو ظاهر وإن وقعا في مال حقير