انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/7

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧

في بيان كيفية الاسراء V أن الجمعة والجنازة وجبتا بعد الصلوات الخمس ، وفي شرح المنهاج للعلامة ابن حجر إن صلاة الجمعة فرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لأن شعارها الاظهار وكان بها مستخفيا ، وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة . و نقل الدميرى عن ابن الأثير أنه قال: الصحيح عندى أنها كانت ليلة الاثنين واختاره ابن المنير ، و في البحر قيل إن الاسراء كان في سبع عشرة من شهر والرسول ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر . الأول و ربيع وثمانية وعشرين يوما ، وحكى أنها ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عن الجرمي ، وهي على ما نقل السفيرى عن الجمهور أفضل الليالي حتى ليلة القدر مطلقا، وقيل هي أفضل بالنسبة إلى النبي وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة والسلام ، ورد بأن ما كان أفضل بالنسبة إليه من فهو أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة والسلام فهى أفضل مطلقا نعم لم يشرع التعبد فيها والتعبد فى ليلة القدر مشروع إلى يوم القيامة وروی ذلك عن والله تعالى أعلم . واختلف أيضا أنه فى اليقظة أو فى المنام فمن الحسن أنه في المنام . عائشة. ومعاوية رضى الله تعالى عنهما، ولعله لم يصح عنها كما في البحر ، وكانت رضى الله تعالى عنها إذ ذاك صغيرة ولم تسكن زوجته عليه الصلاة والسلام ، وكان معاوية كافراً يومئذ، واحتج لذلك بقوله تعالى (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) لأن الرؤيا تختص بالنوم لغة ، ووقع في حديث شريك المتقدم ما يؤيده، وذهب الجمهور إلى أنه في اليقظة يبدنه وروحه والرؤيا تكون بمعنى الرؤية في اليقظة كما في قول الراعي يصف صائداً : وكبر للرؤيا وهمش فؤاده و بشر قلبـا كان جما بلاله وقال الواحدى: إنها رؤية اليقظة ليلا فقط وخير شريك لا يعول عليه على ما نقل عن عبد الحق ، وقال النووى: وأما ما وقع في رواية عن شريك وهو نائم وفى أخرى عنه بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذقد يكون ذلك أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة لها . واحتج الجمهور لذلك بأنه لو كان مناما ما تعجب منه قريش ولا استحالوه لأن النائم قد يرى نفسه فى السماء ويذهب من المشرق إلى المغرب ولا يستبعده أحد ، وأيضا العبد ظاهر في الروح والبدن ، وذهبت طائفة منهم القاضى أبو بكر . والبغوى إلى تصديق القائلين بأنه في المنام والقائلين بأنه في اليقظة وتصحيح الحديثين في ذلك بأن الاسراء كان مرتين إحداهما في نومه صلى الله تعالى عليه وسلم قبل النبوة فاسري بروحه توطئة وتيسيرا لما يضعف عنه قوى البشر وإليه الاشارة بقوله تعالى (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) ثم أسرى بروحه وبدنه بعد النبوة ، قال فى الكشف : وهذا هو الحق وبه يحصل الجمع بين الأخر وحكى المازري في شرح مسلم قولا رابعا جمع به بين القولين فقال: كان الاسراء بحده صلى الله تعالى عليه وسلم في اليقظة إلى بيت المقدس فكانت رؤية عين ثم أسرى بروحه الشريفة عليه الصلاة والسلام منه إلى ما فوقه فكانت رؤيا قلب ولذا شنع الكفار عليه عليه الصلاة والسلام قوله : أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه ولم يشنعوا عليه قوله فيها . سوى ذلك ولم يتعجبوا منه لأن الرؤيا ليست محل التعجب ، وليس معنى الاسراء