تفسير روح المعاني الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم الضرر ، ومنه اختلاط الأنساب بكثرته، وقد يعارض بأن حده أغلظ بدليل قول مالك وآخرين برجم اللوطى ولو غير محصن بخلاف الزاني. وقد يجاب بأن المفضول قد يكون فيه مزية ، وفيه مافيه ، وبالغ بعضهم فقال : إنه مطلقا على الشرك فى الكبر، والأصح أن الذى يلى الشرك هو القتل ثم الزنا، وخبر الغيبة أشد من ثلاثين زنية فى الاسلام الظاهر يا قال ابن حجر الهيتمى انه لا أصل له ، نعم روى الطبراني والبيهقي. وغيرهما الغيبة أشد من الزنا إلا أن له ما يبين معناه وهو ما رواه ابن أبي الدنيا. وأبو الشيخ عن جابر . وأبى سعيد رضى الله تعالى عنهما إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا ان الرجل ليزنى فيتوب الله تعالى عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه فعلم منه أن أشدية الغيبة من الزنا ليست على الاطلاق بل من جهة أن التوبة الباطنة المستوفية الجميع شروطها من الندم من حيث ا المعصية والاقلاع وعزم أن لا يعود مع عدم الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها مكفرة لاثم الزنا بمجردها بخلاف الغيبة فان التوبة وإن وجدت فيها هذه الشروط لا تكفرها بل لابد وان ينضم اليها استحلال صاحبها مع عفوه فكانت الغيبة أشد من هذه الحيثية لا مطلقا فلا يمكر الحديث على الأصح، وعلم منه أيضا أن الزنا لا يحتاج في التوبة منه إلى استحلال وهو ماصرح به غير واحد من المحققين وهو مع ذلك من الحقوق المتعلقة بالآدمى كيف لا وهو من الجناية على الاعراض والانساب، ومعنى قولهم إن الزنا لا يتعلق به حق آدمى أى من المال و نحوه وعدم اشتراط الاستحلال لا يدل على أنه ليس من الحقوق المتعلقة بالآدمى مطلقا ، وإنما لم يشترط الاستحلال لما يترتب على ذكره من زيادة العار والظن الغالب بأن نحو الزوج أو القريب إذا ذكر له ذلك يبادر إلى قتل الزاني أو المزني بها أو إلى قتلهما معاً ومع . ماذكر كيف يتمكن القول باشتراطه، وقد صرح بنحو ذلك حجة الاسلام الغزالي في منهاج العابدين فقال في ضمن تفصيل قال الأذرعى : إنه في غاية الحسن والتحقيق أما الذنب في الحرم فان . خنته في أهله وولده فلا وجه للاستحلال والاظهار لأنه يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى الله سبحانه ليرضيه عنك ويجعل له خيراً كثيراً فى مقابلته فان أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه ، وقد قال الأذرعي في مواضع في الحسد والتوبة منه : ويشبه أن يحرم الاخبار به إذا غلب على ظنه أن لا يحلله وأنه يتولد منه عداوة وحقد وأذى للمخبر ، ثم قال : ويجوز أن ينظر إلى المحسود فان كان حسن الخلق بحيث يظن أنه يحلله تعين أخباره ليخرج من ظلامته بيقين وان غلب على ظنه أن إخباره بحر شرا و عداوة حرم اخباره قطعا وان تردد فالظاهر ما ذكره النووى من عدم الوجوب والاستحباب فان النفس الزكية نادرة وربما جرذلك شراء عداوة وان حلله بلسانه اه ، فاذا كان هذا فى الحسد . مع . شهوا ولته عند أكثر الناس وعدم مبالاتهم به و من ثم أطلق النووى عدم الاخبار فقال : المختار بل الصواب أنه لا يجب اخبار المحسود بل لا يستحب ولو قيل يكره لم يبـ بالك في الزنا المستلزم أن الزوج والقريب يقتل فيه بمجرد التوهم فكيف مع التحقق ويعلم من الأخبار أن ثمرات الزنا قبيحة منها أنه يورد النار والعذاب الشديد وأنه يورث الفقر وذهاب البهاء وقصر العمر وأنه يؤخذ بمثله من ذرية الزانى ، ولما قيل لبعض الملوك ذلك أراد تجربته بابنة له وكانت غاية في الحسن فأنزلها مع امرأة وأمرها أن لا تمنع أحدا أراد التعرض لها باي شيء شاء وأمرها بكشف وجهها فطافت بها في الأسواق فمـا مرت هلی ! احد إلا وأطرق حياء وخجلا منها فلما طافت بها المدينة كلها ولم يعمد أحد نظره اليها رجعت بها إلى دار الملك فلما أرادت الدخول أمسكها انسان وقبلها ثم ذهب عنها فادخلتها على الملك وذكرت له القصة يبعد فما
صفحة:روح المعاني15.pdf/68
المظهر