انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/66

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٦
تفسير روح المعاني

٦٦ تفسير روح المعاني فتمال صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أبا بكر اقطع لسانه عنى أعطه مائة من الابل وكانوا جميعا من المؤلفة قلو بهم فنزلت ، وفيه الاباء السابق كالايخفى، وكذا ما اخرجه سعيد بن منصور ، وابن المنذر عن سيار أبي الحكم قال : أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بز من العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما فيا و من العرب فقالوا : نأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نسأله فوجدوه قد فرغ منه فانزل الله تعالى الآية * إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) تعليل لقوله سبحانه (وإما تعرضن ان عنهم) الخ كأنه قيل: إن اعرضت عنهم لمقد الرزق فقل لهم قولا ميسورا ولا تهتم لذلك فان ذلك ليس لهوان منك عليه تعالى بل لأن بيده جل وعلا مقاليد الرزق وهو سبحانه يوسعه على بعض ويضيقه على بعض حسبما تتعلق به مشيئته التابعة للحكمة ا يعرض لك فى بعض الاحيان من ضيق الحال الذى يحوجك إلى الاعراض ليس الا لمصلحتك فيكون قوله تعالى ( ولا تجعل يدك) الخ معترضا تأكيداً لمعنى ما تقتضيه حكمته عز وجل من القبض والبسط، وقوله تعالى : سبحانه ( كان ) لم يزل ولا يزال ) بعباده ) جميعهم ( خبيرا ) عالما بسرهم ( بصير ا ٣٠) عالما يعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم تعليل لسابقه ، وجوز أن يكون ذلك تعليلا الامر بالاقتصاد المستفاد من النهيين إما على معنى أن البسط والقبض امران مختصان بالله تعالى وأما أنت فاقتصد واترك ما هو مختص به جل وعلا أو على معنى أنكم إذا تحققتم شأنه تعالى شأنه وأنه سبحانه يبسط ويقبض وأمعنتم النظر في ذلك وجدتموه تعالى مقتصدا فاقتصدوا أنتم واستنوا بسنته، وجعله بعضهم تعليلا لجميع ما مر وفيه خفاء كما لا يخفى، وجوز كونه تعليلا للنهى الاخير على معنى أنه تعالى يبسط ويقبض حسب مشيئته فلا تبسطوا على من قدر عليه رزقه وليس بشيء * انهم - o وجوز ايضا كونه تمهيدا لقوله سبحانه و ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق ) واستبعد بأن الظاهر حينئذ فلا . والاملاق الفقر ما روى عن ابن عباس وأنشد له قول الشاعر : وإني على الاطلاق ياقوم ماجد أعد لاضيا في الشواء المضهيا وظاهر اللفظ النهى عن جميع أنواع قتل الاولاد ذكورا كانوا أو إناثا مخافة الفقر والفاقة لكن روى أن من أهل الجاهلية من كان يند البنات مخافة العجز عن النفقة عليهن فنهى فى الآية عن ذلك فيكون المراد بالاولاد البنات وبالقتل الوأد، والخشية في الاصل خوف يشو به تعظيم، قال الراغب واكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه . وقرى، بكسر الخاء ، والظاهر أن هذا النهى معطوف على ما تقدم من نظيره ، وجوز الطبرسى أن يكون عطفه على قوله سبحانه (لا تعبدوا إلا إياه) وحينئذ فيحتمل أن يكون الفعل منصوبا بأن كما في الفعل السابق . نحن نرزقهم واياكم ) ضمان لرزقهم وتعليل للنهى المذكور بابطال موجبه في زعمهم أي نحن نرزقهم لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على عليكم بعجزهم عن تحصيل رزفهم، وتقديم ضمير الاولاد على ضمير المخاطبين على عكس ما وقع في سورة الانعام للاشعار باصالتهم فى إفاضة الرزق، وعارض هذه النكتة هناك تقدم ما يستدعى الاعتناء بشأن المخاطبين من الآيات كذا قبل وجوز المولى شيخ الاسلام كون ذلك لأن الباعث على القتل هناك الاملاق الناجز ولذلك قيل من اطلاق وههنا الاملاق المتوقع ولذلك قيل : خشية أملاق فكأنه قيل: فرزقهم من غير أن ينقص من رزقكم شيء فيمتريكم الخشونه وإياكم أيضا رزقا إلى رزقكم.