انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٥

تفسير قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة) الخ ٦٥ المراد بالقول الميسور الوعد بالعطاء فيكون مفاد الآية لا تعدوا إلا إذا كنتم على رجاء من حصول ما تعدون به فالتقييد بالابتغاء فى غاية المناسبة للشرط لأنه لا يحسن الوعد عند عدم الرجاء لما أنه يؤدى إلى الاخلاف وهو كما ترى . ه ولا تجعل يَدَكَ مَغلُولَةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسطكم تمثيلات لمنع الشحيح واسراف المبذر زجرا لها عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد والتوسط بين الافراط والتفريط وذلك هو الجود الممدوح فخير الأمور أوساطها وأخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال قال رسول الله الله ماعال من اقتصد» وأخرج البيهقى قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة» وفي رواية عن أنس مرفوعا والتد بير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين» وكان يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الاسراف فتقعد ملوما ) أى فتصير ملوما عند الله تعالى وعند عن ابن عمر بره و ه عن الناس تحسوراً (٢٩) نادما مغموما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر أعياه وأوقفه حتى انقطع - رفقته ، قال الراغب : يقال للمعى حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور أنه قد حسر بنفسه قواه وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره وهذابيان قبح الاسراف المفهوم من النهى الأخير ، وبين في أثره لأن غائلة الاسراف في آخره وحيث كان قبح الشح المفهوم من النهى الأول مقارنا له معلوما من أول الأمر روعى ذلك في التصوير با قبح الصور ولم يسلك فيه مسلك ما بعده كذا قيل ، و فى أثر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أخرجه عنه ابن جرير . وابن أبي حاتم ما يقتضيه ، وقال بعض المحققين : الأولى أن يكون ذلك بيانا لقبح الأمرين ويعتبر التوزيع ( فتقعد) منصوب في جواب النهيين والملوم راجع إلى قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) كما قيل : * إن البخيل ملوم حيثما كانا . والمحسور راجع الى قوله سبحانه : ( ولا تبسطها) وليس ببعيد. و فى الكشاف عن جابر «بينا رسول الله جالس إذ أتاه صيف فقال: إن أمى تستكسيك درعا فقال: من ساعة إلى ساعة يظهر فعد الينا فذهب إلى أمه فقالت: قل له إن أمى تستكسيك الدرع الذى عليك فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن بلال وانتظر فلم يخرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة فنزلت وأنت تعلم أنه يأبى هذا كون السورة مكية والآية ليست من المستثنيات ولعل الخبر لم يثبت فعن ولى الدين العراقي أنه لم يجده في شيء من كتب كتب الحديث أى بهذا اللفظ والا فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: جاء غلام إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إن أمى تسألك كذا وكذا فقال: ما عندنا اليوم شيء. قال: فتقول لك اكسنى قميصك فخلع عليه الصلاة والسلام قميصه فدفعه اليه وجلس فى البيت حاسرا فنزلت ، وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال ابن عمر و نحوه وليس في شيء منهما حديث أذان بلال وما بعده ، وقيل : إنه عليه الصلاة والسلام أعطى الاقرع ابن حابس مائة من الابل وعيينة بن حصن الفزاري فجاه عباس بن مرداس فانشأ يقول : أتجعل نهى ونهب العبيد بين عيينة والاقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون أمرىء منهما و من يخفض اليوم لم يرفع ( م - ٩ - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى)