تفسير روح المعاني من وضع المسبب موضع السبب ما أوضحه في الكشاف، وقد يفسر الابتغاء بالانتظار ويجوز جعله في. وضع الحال من ضمير (تعرض) أى مبتغيا، وجعله حالا من الضمير المجرور بعيد * وجوز أن يكون الاعراض كناية عن عدم النفع وترك الاعطاء لأنه لازمه عرفا والابتغاء مجازا عن عدم الاستطاعة والتعلق أيضا بالشرط وأيد ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور . وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال: جاء ناس من مزينة يستحملون رسول الله الله فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، ظنوا ذلك من غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام عليهم فأنزل الله سبحانه : (وإما تعرضن عنهم ) الآية وفسر الرحمة بالفى لكن أنت تعلم إن هذا غير ظاهر بناء على ماسمعت من أن هذه السورة مكية والآية المذكورة ليست من المستشفيات وكأنه لهذا قيل : إن المعنى إن ثبت و تحقق في المستقبل أنك أعرضت عنهم في الماضى ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل الخ والمراد سببية الثبوت للأمر بالقول فتأمل وجوز أن يتعلق (ابتغاء) بجواب الشرط أعنى قوله تعالى ( فقل لهم قولا ميسورا (٢٨) أى إما تعرضن عنهم فقل لهم ذلك ابتغاء رحمة من ربك، وقدم هذا الوجه على سائر الأوجه الزمخشرى، واعترض بأن ما بعد الفاء لا يعمل فيها قبلها فى غير باب اما وما يلحق بها. وأجيب بأنه ذكره على المذهب الكو فى المجوز للعمل مطلقا أو أراد التعاق المعنوى فيضمر ما ينصبه ويحمل المذكور جاريا مجرى التفسير، والاعراض على هـذا على حقيقته ، و احتمال كونه كناية مختص بتعلقه بالشرط على مازعمه الطيبي والحق عدم الاختصاص كما لا يخفى وجملة (ترجوها) على سائر الأوجه يحتمل أن تكون وصفا لرحمة وأن تكون حالا من الفاعل و (من ربك) متعلق بترجوها ه وجوز أن يكون صفة لرحمة ، والميسور اسم مفعول من يسر الأمر بالبناء المجهول مثل سعد الرجل ومعناه السهل أى فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا ، قال الحسن : أمر أن يقول لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فان يأتنا شي نعرف حقكم ، وقيل الميسور مصدر وجعل صفة مبالغة أو بتقدير مضاف أى قولا ذا ميسور أى يسر والمراد به القول المشتمل على الدعاء باليسر مثل أغناكم الله تعالى ويسر لكم، وفسره ابن زيد برزقنا الله تعالى وإيا كم بارك الله تعالى فيكم . وتعقب ذلك بأن الميسور معناه ذا يسر ولهذا وقع صفة لقول فاى ضرورة فى أن يجعل مصدر مصدرا ثم يؤول بذا ميسور ، ودفع بانه إذا أريد القول المشتمل على الدعاء لا يكون القول حينئذ ميسورا بل ميسر لما أرادوه * و ميسور مصدرا مماثبت فى اللغة من غير تكلف فجعله صفة مبالغة أو بتقدير مضاف له وجه وجيه وفيه تأمل . والحق أن اعتباره صدر اخلاف الظاهر، وفي الآية على القول الأخير دلالة على أن الدعاء للسائل مما لا بأس به، و عن الامام مالك رحمه الله تعالى أنه كان لا يرى أن يقال للسائل إذا لم يعط شيئاً : رزقك الله تعالى ونحوه قائلا إن ذلك مما يثقل عليه ويكره سماعه، ولا ينبغى أن يذكر اسم الله تعالى لمن لا يرش له، واعمرى انه مغزى بعيد، وأفاد بعضهم أن في الآية دليلا على النهى عن الاعراض بالمعنى الأول فان المعنى ان أردت الاعراض عنهم فقل لهم قولا ميسورا ولا تعرض وله وجه وجيه لا يخفى على من له بصر حديد . واستشكل العز بن عبد السلام جعل (ابتغاء) من متعلقات الشرط بانا مأمورون بالرد الجميل ان انتظرنا شيئاً يحصل لنا أولم ننتظر. وأجاب بان
صفحة:روح المعاني15.pdf/64
المظهر