انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/63

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٣

| 1 تفسير قوله تعالى (ولا تبذر تبذيرا) الخ ٦٣ بالصحة كما لا يخفى ) ولا تبذر تبذيرا (٢٦) نهى عن صرف المال إلى من لا يستحقه فان التبذير انفاق في غير موضعه مأخوذ من تفريق البذر والقائه فى الأرض كيفما كان من غير تعهد لمواقعه ، وقد أخرج ابن المنذر. و ابن أبي حاتم . والطبرانى . والحاكم وصـ صححه . والبيهقى فى الشعب عن ابن مسعود أنه قال: التبذير انفاق المال في غير حقه . وفى مفردات الراغب وغيره أن أصله القاء البذر وطرحه ثم استعير لتضييع المال، وعد من ذلك بعضهم تشييد الدار ونحوه، وفرق الماوردى بينه وبين الاسراف بأن الاسراف تجاوز في الكمية و هو جهل بمقادير الحقوق والتبذير تجاوز في موقع الحق وهو جهل بالكيفية وبمواقعها وكلاهما مذموم والثاني أدخل في الدم . وفسر الزمخشري التبذير هنا بتفريق المال فيما لا ينبغى وانفاقه على وجه الاسراف ، وذكر أن فيه اشارة إلى أن التبذير شامل للإسراف في عرف اللغة ويراد منه حقيقة وإن فرق بينهما بما فرق ، وفي الكشف بعد نقل الفرق والنص على أن الثاني أدخل في الذم أن الزمخشرى لم يغب ذلك عليه لأن الاشتقاق يرشد اليه وإنما أراد أنه في الآية يتناول الاسراف أيضا بطريق الدلالة إذ لا يفترقان في الاحكام لاسيما وقد عقبه سبحانه بالحث على الاقتصاد المناسب لاعتبار الكمية المرشد إلى ارادته من النص، وتعقب بأنه إذا كان التبذير أدخل في الذم من الاسراف كيف يتناوله بطريق الدلالة والنهى عن الاسراف فيما بعد يبعد ارادته ههنا فتأمله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا اخوان الشيطين ) تعليل للنهى عن التبذير بيان أنه يجعل صاحبه ملزوزا في قرن الشياطين، والاخوان جمع أخ و المراد به المائل مجازا أى أنهم مماثلون لهم فى صفات السوء التي من جملتها التبذير أو الصديق والتابع مجازا أيضا أى أنهم أصدقاؤهم وأتباعهم فيما ذكر من التبذير و الصرف في المعاصى فانهم كانوا ينحرون الابل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم فى السمعة وسائر مالا خير فيه من المناهي والملاهي أو القرين كما سبق أيضا أى أنهم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد . الشَّيْطَانَ وكان الشيطان توبه كفُورً ا ٤٢٧ من تتمة التعليل أي مبالغا في كفران نعمه تعالى لأن شأنه صرف جميع ما أعطاه الله تعالى من القوى والقدر إلى غير ما خلقت له من أنواع المعاصى والافساد في الأرض وإضلال الناس وحملهم على الكفر بالله تعالى وكفران نعمه الفائضة عليهم وصرفها إلى غير ما أمر الله تعالى به . و في تخصيص هذا الوصف بالذكر من بين صفاته القبيحة إيذان بأن التبذير الذي هو عبارة عن صرف نعم الله تعالى إلى غير مصرفها من باب الكفران المقابل للشكر الذي هو صرفها إلى ما خلقت له، وفي التعرض لعنوان الربوبية إشعار بكمال عتوه كما لا يخفى. ويشعر كلام بعضهم بجو از حمل الكفر هنا على ما يقابل الايمان وليس بذاك . وإما تعرضن عنهم ) أى عن ذى القربى والمسكين وابن السبيل على ماهو الظاهر، وقيل عن السائلين مطلقا، والاعراض في الأصل إظهار العرض أى الناحية فمعنى أعرض عنه ولى مبديا عرضه، والمراد به هنا حقيقته على ما قيل بناء على ماروى من أنه ما لو كان إذا سئل شيء اليس عنده صرف رف وجهه الشريف وسكت فنزلت صل الله (وإما تعرضن عنهم) ( ابتغاء رحمة من رَبِّكَ تَرجُوهَا ) والخطاب عام له ولغيره، والمراد بالرحمة على ما أخرج ابن جرير عن ابن عباس. ومجاهد . والضحاك الرزق ، ونصب (ابتغاء) على أنه مفعول له . قال في الكشف قد أقيم ابتغاء الرزق مقام فقدانه وفيه لطف فكان ذلك الاعراض لأجل السعى لهم وهو