انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/62

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٢
تفسير روح المعاني

٦٢ البالغة تفسير روح المعاني وعد لمن أضمر البر ووعيد لغيره لكن غلب ذلك الجانب لأن الكلام بالاصالة فيه ( إن تكونوا صالحين) قاصدين الصلاح والبردون العقوق والفساد و فانه لم تعالى شأنه ( كَانَ الأوابين ) أى الراجعين اليه تعالى التائبين عما فرط منهم بما لا يكاد يخلو منه البشر ( غَفُوراً ٢٥) اما وقع منهم من نوع تقصير أو أذية، وهذا كما في الكشف تيسير بعد التأكيد والتعسير مع تضييق وتحذير وذلك أنه شرط فى البادرة التي تقع على الندرة قصد .مع. الصلاح وعبر عنه بنفس الصلاح و لم يصرخ يصدورها بل رمز اليه بقوله تعالى ( فانه كان للا وابين غفوراً) لدلالة المغفرة على الذنب والاواب أيضا فان التوبة عن ذنب يكون بشرط قصد الصلاح وأن يتوب عنه مع ذلك التوبة ، وهو استئناف ثان يقتضيه مقام التأكيد والتشديد كأنه قيل: كيف نقوم بحقهما وقد يندر بوادر فقيل إذا بنيتم الامر على الاساس وكان المستمر ذلك ثم اتفق بادرة من غير قصد إلى المساءة فلطف الله تعالى يحجز دون عذابه قائما بالكلامة، وكون الآية فى البادرة تتكون من الرجل إلى والديه مروى عن ابن جبير ، وجوز أن تكون عامة لكل تائب ويندرج الجاني على أبويه التائب من جنايته اندراجا أوليا ( وَات ذَا القربى ) أى ذا القرابة منك ( حقه ) الثابت له ، قيل ولعل المراد بذى القربى المحارم وبحقهم النفقة عليهم إذا كانوا فقراء عاجزين عن الكسب عما ينبيء عنه قوله تعالى ( والمسكين وابن السبيل ) فان المأمور به في حقهما المساواة المالية أى وآنهما حقهما ما كان مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة وكذا النهى عن التبذير وعن الافراط في القبض والبسط فان الكل من التصرفات المالية ، واستدل بعضهم بالآية على إيجاب نفقة المحارم المحتاجين و إن لم يكونوا أصلا كالو الدين ولا فرعا كالولد، والكلام من باب التعميم بعد التخصيص فان ذا القربى يتناول الوالدين لغة وإن لم يتناوله عر فا فلذا قالوا في باب الوصية المبنية على العرف : لو أوصى لذوى قرابته لا يدخلان. وفي المعراج عن النبي من قال لابيه قريبي فقد عقه ، والغرض من ذلك تناول غير هما من الاقارب والتوصية بشأنه . وفى الكشف أن الحق أن إيتاء الحق عام والمقام يقتضى الشمول فيتناول الحق المالي وغيره من الصلة وحسن المعاشرة فلا تنتهض الآية دليلا على إيجاب نفقة المحارم، وتعقب أن قوله تعالى (حقه) يشعر باستحقاق ذلك لا حتياجه مع أنه إذا عم دخل فيه المالى وغيره فكيف لا تنهض الآية دليلا وأنا من يقول بالعموم وعدم اختصاص ذي القربى بذى القراية الولادية، والعطف وكذا ما بعده لا يدل على تخصيص قطعا فتدبر ، وقيل : المراد بذي القربى أقارب الرسول الله و روى ذلك عن السدى ، وأخرج ابن جرير عن على بن الحسين رضى الله تعالى عنهما أنه قال لرجل من أهل الشام أقرأت القرآن ؟ قال : نعم قال : أفاقرأت فى بنى اسرائيل فآت ذا القربى حقه؟ قال: وإنكم القرابة الذى أمر الله تعالى أن يؤتى حقه؟ قال: نعم، ورواه الشيعة عن الصادق رضى الله تعالى عنه وحقهم توقيرهم واعطاؤهم الخمس. وضعف بأنه لاقرينة على التخصيص، وأجيب بأن الخطاب قرينة وفيه نظر وم ، وما أخرجه البزار وأبو يعلى . وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدرى من أنه لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله فاطمة فاعطاها فدكا لا يدل على تخصيص الخطاب به عليه الصلاه والسلام على أن في القلب من صحة الخبر شيء بناء على أن السورة مكية وليست هذه الآية من المستثنيات وفدك لم تكن إذ ذاك تحت تصرف رسول الله بل طلبها رضي الله تعالى عنها ذلك ارثا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام كما . هو المشهور يأبي القولي