انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/61

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦١

تفسير قوله تعالى: ( ربكم أعلم بما في نفوسكم) ٦١ على ذلك إن شئت أودع. وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذى حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال كان تحتى امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله الم فذكر ذلك له فقال رسول الله : طلقها، وكذا سائر أو امره التي لا حامل لها الاضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها متساهلا فيها ولو أوا أنه لا إيذاء بمخالفتها ثم قال: الذي يتجه في تقرير الحد. وتعقب ما نقل عن البلقيني بأن تخصيصه العقوق بفعل المحرم الصغيرة بالنسبة للغير فيه وقفة بل ينبغى أن المدار على ما ذكر من أنه لو فعل معه ما يتأذى به تأذيا ليس بالهين عرفا كان كبيرة وان لم يكن محرما لو فعله مع الغير كأن ياتقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملا" فلا يقوم اليه ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضى أهل العقل والمروءة من أهل العرف بانه مؤذ إيذاء عظيما فتأمله هذا هو ثم ان السبب فى تعظيم أمر الوالدين أنهما السبب الظاهرى فى ايجاده و تعيشه ولا يكاد تكون نعمة أحد من الخلق على الواد كنعمة الوالدين عليه ، لا يقال عليه : ان الوالدين إنما طلبا تحصيل اللذة لأنفسهما فلزم منه دخول الولد في الوجود ودخوله في عالم الآفات والمخافات فاى انعام لها عليه، وقد حكى أن واحدا من المتسمين بالحكمة كان يضرب أباه ويقول: هو الذي أدخلى فى عالم الكون والفساد وعرضى للموت والفقر والعمي والزمانة ، وقيل لأبي العلاء المعرى ولم يكن ذا ولد: ما نكتب على قبرك فقال : اكتبوا عليه . هذا جناه أبي على وما جنيت على أحد وقال في ترك التزوج وعدم الولد: وتركت فيهم نعمة العدم التي سبقت وصدت عن نعيم العاجل ° ولو انهم ولدوا لنالوا شدة ترمی بهم في موبقات الآجل وقال ابن رشيق : قبح الله لذة الشقانا نالها الامهات والآباء نحن لولا الوجودلم نألم الفق د فايجادنا علينا بلاء وقيل الاسكندر : أستاذك أعظم منة عليك أم والدك ؟ فقال: الاستاذاً عظم منة لأنه تحمل انواع الشدائد والمحن عند تعليمى حتى اوقفنى على نور العلم وأما الوالد فانه طلب تحصيل لذة الوقاع لنفسه فأخر جنى إلى عالم الكون والفساد لانا نقول: هب أنه في اول الامر كان المطلوب لذة ابو قاع إلا أن الاهتمام بايصال الخيرات ودفع الآفات من أول دخول الولد فى الوجود إلى وقت بلوغه الكبر أعظم من جميع ما يتخيل من جهات الخيرات والمبرات ، وقد يقال: لوكان الادخال في عالم السكون والفساد والتعريض للا كدار والانكاد دافعا لحق الوالدين لزم أن يكون دافعا لحق الله تعالى لأنه سبحانه الفاعل الحقيقى، وأيضا يعارض ذلك التعريض التعريض للنعيم المقيم والثواب العظيم كما لا يخفى على ذى العقل السليم، ولعمرى أن انكار حقهما إنكار لأجلى الامور و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ربكم أعلم بما فى نفوسكم ) من قصد البر اليهما وانعقاد ما يجب من التوقير لهما، وهو على ماقيل تهديد على أن يضمر لها كراهة واستثقالا ، وفى الكشف أنه كالتعليل لما أكبد عليهم من الاحسان إلى الوالدين بأن الله تعالى أعلم بما في ضمائرهم من ذلك فمجازيهم على حسبه ، والظاهر أنه 1) وو وه