انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/60

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٠
تفسير روح المعاني

من تفسير روح المعاني فالحاكم إذا كان معتقده ذلك لا يجيب اليه ولا يكون الولد بطلب ذلك عاقا إذا كان معتقدا الوجه الأول فان اعتقد المنع وأقدم عليه كان كما لو طلب حبس من لا يجوز حبسه من الأجانب لاعسار ونحوه فاذا حبسه الولد و اعتقاده المنع كان عاقا لأنه لو فعله مع غير والده حيث لا يجوز كان حراما، وأما مجرد الشكوى الجائزة والطلب الجائز فليس من العقوق فى شىء ، وقد شكا بعض واد الصحابة إلى رسول الله ولم ينهه عليه الصلاة والسلام وهو الذى لا يقر على باطل، وأما إذا نهر أحد والديه فانه إذا فعل ذلك مع غير الوالدين وكان محرما كان في حق أحد الوالدين كبيرة وإن لم يكن محرما ، وكذا أف فان ذلك يكون صغيرة في حق أحد الوالدين ولا يلزم من النهى عنهما والحال ما ذكر أن يكونا من الكبائر، وقولنا أو أن يخالف أمره ونهيه فيما يدخل منه الخوف الخ أردنا به السفر للجهاد ونحوه من الأسفار الخطرة لما يخاف من فوات نفس الولد أو عضو أعضائه لشدة تفجع الوالدين على ذلك ، وقد ثبت عن النبي عل الله من حديث عبد الله بن عمرو في الرجل الذي جاء يستأذن النبي عل الله للجهاد أنه عليه الصلاة والسلام قال له: أحى والداك ؟ قال : نعم قال : ففيهما فجاهد ، وفي رواية ارجع اليهما ففيهما المجاهدة، وفى أخرى جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوى يكبان فقال: ارجع فاضحكهما كما أبكيتهما ، وفي إسناده عطاء بن السائب لكن من رواية سفيان عنه . وروى أبو سعيد الخدرى أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك أحمد باليمن ؟ قال : أبواى قال : أذنا لك قال: لا قال: فارجع فاستأذنهما فان أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما . ورواه أبو داود وفي إسناده من اختلف في توثيقه، وقولنا: مالم يتهم الوالد فى ذلك أخرجنا به ما لو كان الوالد كافراً فانه لا يحتاج الولد إلى إذنه في الجهاد ونحوه، وحيث اعتبرنا اذن الوالد فلا فرق بين أن يكون حراً أو عبداً ، وقولنا : أو أن يخالفه في سفر الخ أردنا به السفر الحج التطوع حيث كان فيه مشقة وأخرجنا بذلك حج الفرض وإذا كان فيه ركوب البحر يجب ركوبه عند غلبة السلامة فظاهر الفقه أنه لا يجب الاستئذان ولو قيل بوجوبه لما عند الوالد من الخوف في ركوب البحر وان غلبت السلامة لم يكن بعيدا، وأما سفره للعلم المتعين أو لفرض الكفاية فلا منع منه وإن كان يمكنه التعلم في بلده خلافا لمن اشترط ذلك لأنه قد يتوقع في السفر فراغ قلب وارشاد أستاذ و نحو ذلك فان لم يتوقع شيء آمن ذلك احتاج الى الاستئذان وحيث وجبت النفقة الموالد على الولد وكان في سفره تضييع الواجب فللوالد المنع، واما إذا كان الولد بسفره يحصل وقيعة فى العرض لها وقع بأن يكون أمر دو يخاف من سفره تهمة فانه يمنع من ذلك وذلك في الأنثى أولى ، وأما مخالفة أمره ونهيه فيما لا يدخل على الولد فيه ضرر بالكلية وإنما هو مجرد ارشاد الولد فلا تكون عقوقا وعدم المخالفة أولى اه كلام البلقيني ( وذكر بعض المحققين أن العقوق فعل ما يحصل منه لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا . ويحتمل أن العبرة بالمتأذى لكن لو كان الوالد مثلا في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى واده بما لا يعد مخالفته فيه فى العرف عقوقا لا يفسق ولده بمخالفته حينــــــذ لعذره وعليه فلو كان متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها فلم يمتثل أمره لا إثم عليه، نعم الأفضل طلاقها امتثالا لأمر والده، فقد روى ابن حبان في صحيحه أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: إن أبى لم يزل بي حتى زوجنى امرأة وانه الآن يأمرني بفراقها قال: ما أنا بالذى آمرك أن تعق والديك ولا بالذي أمرك أن تطلق زوجتك غير انك انشئت حدثتك بما سمعت عن رسول الله ل الله سمعته يقول : «الوالد أوسط أبواب الجنة» فحافظ