انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٩

الكلام على بر الوالدين ٥٩ وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بردة رضى الله تعالى عنه قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدرى لم أتيتك و قال: قلت لا قال: سمعت رسول الله الله يقول : «من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده» وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود فأحببت أن أصل ذلك . وقد ورد في فضل البر ما لا يحصى كثرة من الأحاديث، وصح عد العقوق من أكبر الكبائر وكونه منها هو ما اتفقوا عليه وظاهر كلام الأكثرين بل صريحه أنه لا فرق فى ذلك بين أن يكون الوالدان كافرين وإن يكونا مسلمين، و التقييد بالمسلمين في الحديث الحسن أنه سئل عن الكبائر فقال : تسع أعظمهن الاشراك وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين ، إما لأن عقوقهما أقبح والكلام هناك فى ذكر الأعظم على أحد التقديرين في عطف وقتل المؤمن وما بعده وإما لأنهما ذكرا للغالب كما في نظائر أخر * ففاحشة سب وللحليمى ههنا تفصيل مبنى على رأى له ضعيف وهو أن العقوق كبيرة فان كان معمه نحو وإن كان عقوقه هو استثقاله لامرهما ونهيهما و العبوس فى وجوههما و التبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فصغيرة فان كان ما يأتيه من ذلك يلجثهما إلى أن ينقبض فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فكبيرة * وبينهم في حد العقوق خلاف ففي فتاوى البلقيني مسئلة قد ابتلى الناس بها واحتيج إلى بسط الكلام عليها وإلى تفاريعها ليحصل المقصود فى ضمن ذلك وهى السؤال عن ضابط الحمد الذى يعرف به عقوق الوالدين إذ الاحالة على العرف من غير مثال لا يحصل المقصود إذ الناس تحملهم أغراضهم على أن يجعلوا ما ليس بعرف عرفا فلابد من مثال ينسج على منواله وهوا أنه مثلا لو كان له على أبيه حق شرعى فاختار أن يرفعه إلى الحاكم لياخذ حقه منه ولو حبسه فهل يكون ذلك عقوقا أولا ؟ أجاب هذا الموضع قال فيه بعض الأكابر : إنه يعسر ضبطه وقد فتح الله تعالى بضابط أرجو من فضل الفتاح العليم أن يكون حسنا فاقول: العقوق لأحد الوالدين هو أن يؤذيه بما لو فعله ، غيره كان محرها من جملة الصغائر فينتقل بالنسبة إليه إلى الكبائر أو أن يخالف مع أمره أو نهيه فيما يدخل منه الخوف على الولد من فوت نفسه أو عضو من أعضائه مالم يتهم الوالد في ذلك أو أن يخالفه في سفر يشق على الوالد وليس بفرض على الولد أو فى غيبة طويلة فيما ليس العلم نافع ولا كسب فيه أوفيه وقبعة في العرض لها وقع . و بيان هذا الضابط أن قولنا. أن يؤذى الولد أحد والديه بما لو فعله مع غير والديه كان محرما فمثاله لوشتم غير أحد والديه أو ضربه بحيث لا ينتهى الشتم أو الضرب الى الكبيرة فانه يكون المحرم المذكور إذا فعله الولد مع أحد والديه كبيرة ، وخرج بقولنا: أن يؤذى مالو أخذ فلسا أو شيئا يسيرا من مال أحد والديه فانه لا يكون كبيرة وإن كان لو أخذه من مال غير والديه بغير طريق معتبرا كان حرامالان أحد الوالدين لا يتأذى بمثل ذلك الشفقة والحنو فان أخذ مالا كثيرا بحيث يتأذى المأخوذ منه من الوالدين بذلك فانه يكون كبيرة في حق الأجنبي فكذلك هنا لكن الضابط فيما يكون حراما صغيرة بالنسبة إلى غير الوالدين، وخرج بقولنا: ما لو فعله مع غير أحد الوالدين كان محرما نحو . ا إذا طالب بدين فان هذا لا يكون عقوقا لأنه إذا فعله مع غير الوالدين لا يكون محرما فانهم ذلك فانه من النفائس ، وأما الحيس فان فرعناه على جوا جواز حبس الوالد بدين الولد كما صححه جماعة فقد طلب ما هو جائز فلا عقوق وإن فرعنا على منع حبسها المصحيح : عند آخرین ما عنده من