٥٨ تفسير روح المعاني . وروى مسلم وغيره لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ، وروى البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير بسند فيه من لا يعرف عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي فقال : يارسول الله إن أبى أخذ مالى فقال النبي عليه الصلاة والسلام: « فاذهب فأتنى بأبيك فنزل جبريل عليه السلام على النبي فقال : إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول : إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي : « ما بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله ؟ قال :سله يارسول الله هل أنفقته إلا على عماته وخالاته أو على نفسى فقال النبي : ايه دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته. أذناك فقال الشيخ : والله يارسول الله ما يزال الله تعالى يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي فقال : قل وأنا أسمع فقال : قلت غذوتك مولوداً ومنتك يافعا تعمل بما أجنى عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لقمك إلا ساهرا أعمال كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دونی فمینی تهمل تخاف الردى نفسى عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التى إليها مدى ما كنت فيها أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتى فعلت ما الجار المجاور يفعل تراه معداً للخلاف كأنه برد على أهل الصواب موكل قال: فحينئذ أخذ النبي بتلابيب ابنه وقال : أنت ومالك لأبيك ، والأم مقدمة في البر على الأب فقد روى الشيخان يارسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال : أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال ثم من ؟ قال: أبوك ) ولا يختص البر بالحياة بل يكون بعد الموت أيضا. فقد روى ابن ماجه «يارسول الله هل بقى من برأبوى شي أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال: نعم الصلاة عليهما و الاستغفار لها وإيفاء عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة «قال الرجل: ما أكثر هذا يارسول الله وأطيبه قال: فاعمل به » . وأخرج البيهقى عن أنس قال: قال رسول الله إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعولها ويستغفر لهما حتى يكتبه الله تعالى باراً . وأخرج عن الأوزاعي قال: بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى دينا إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقا وأخرج هو أيضا وابن أبي الدنيا عن محمد بن النعمان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برآ . وروى مسلم أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما لقيه رجل بطريق مكة فسلم عليه ابن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه فقال ابن دينار فقلت له : أصلحك الله تعالى إنهم الاعراب وهم يرضون باليسير فقال : إن أبا هذا كان ودا العمر بن الخطاب وإلى سمعت رسول الله يقول إن أبو البر صلة الولد أهل ود أبيه» . ° °
صفحة:روح المعاني15.pdf/58
المظهر