انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/57

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٧

تفسير قوله تعالى (وقل رب ارحمهما) الخ - ٥٧ وقل رب ارحمهما ) وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية وهى رحمة الآخرة ولا تكتف برحمتك الفانية وهي ما تضمنها الأمر والنهي السالمان، وخصت الرحمة الأخروية بالارادة لأنها الأعظم المناسب طلبه من العظيم ولأن الرحمة الدنيوية حاصلة عموما لكل أحد، وجوز ان يراد ما يعم الرحمتين، وأياما كان فهذه الرحمة التي في الدعاء قيل إنها مخصوصة بالأبوين المسلمين، وقيل عامة منسوخة بآية النهي عن الاستغفار، وقيل عامة ولا نسخ لأن تلك الآية بعد الموت وهذه قبله ومن رحمة الله تعالى لهما أن يهديهم اللا يمان فالدعاء بها مستلزم للدعاء به ولا ضير ف فيه ، والقول بالنسخ أخرجه البخاري في الأدب المفرد . وأبو داود. وابن جرير . وابن المنذر من طرق عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كما ربياني ( الكاف للتشبيه، والجار والمجرور صفة مصدر مقدر أى رحمة مثل تربيتهما لى أو مثل رحمتهم الى على أن التربية رحمة، وجوز أن يكون لهما الرحمة والتربية معا وقد ذكر أحدهما في أحد الجانبين والآخر في الآخر كما يلوح به التعرض لعنوان الربوبية في مطلع الدعاء كأنه قيل : رب ارحمهما وربهما كما رحمانی و ربياني صغيرا ٢٤) وفيه بعد . وجوز أن تكون الكاف للتعليل أى لأجل تربيتهما لى وتعقب بانه مخالف لمعناها المشهور مع إفادة التشبيه ما أفاده التعليل، وقال الطيبي: إن الكاف لتأكيد الوجود كأنه قيل رب ارحمهما رحمة محققة مكشوفة لاريب فيها كقوله تعالى : (مثل ما انكم تنطقون) قال فى الكشف وهو وجه حسن وأما الحمل على أن ما المصدرية جعلت حينا أى ارحمهما في وقت أحوج ما يكونان الى الرحمة كوقت رحمتهما على في حال الصغر وأنا كلحم علی و لى وضم وليس ذلك إلا فى القيامة والرحمة هى الجنة والبت بأن هذا هو التحقيق فليت شعرى الاستقامة وجهه في العربية ارتضاه أم الطباقه للمقام وفخامة معناه اه، وهو ما أشار اليه ليس بشيء يعول عليه ، والظاهر أن الأمر للوجوب فيجب على الولد أن يدعو لوالديه بالرحمة ومقتضى عدم افادة الأمر التكرار أنه يكفي في الامتثال مرة واحدة، وقد سئل سفيان كم يدعو الانسان لو الديه فى اليوم مرة أو في الشهر أو في السنة ؟ فقال : نرجو أن يجزيه إذا دعا لها فى آخر التشهدات كما أن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ) فكانوا يرون التشهد يكفي في الصلاة على النبي مال و كما قال سبحانه : ( واذكروا الله تعالي في أيام معدودات ) ثم يكبرون في ادبار الصلاة ، هذا وقد بالغ عز وجل فى التوصية بهما من وجوه لا تخفى ولو لم يكن سوى أن شفع الاحسان اليهما بتوحيده سبحانه ونظمهما في سلك القضاء بهما معاً لكفى، وقد روى ابن حيان . والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن النبي الله (١) قال « رضا الله تعالى في رضا الوالدين وسخط الله تعالى في سخط أن ، وصح رجلا جاء يستأذن النبي في الجهاد . معه فقال : أحى والداك ؟ قال: نعم قال: ففيهما فجاهد، وجاء أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لو علم الله تعالى شيئا أدنى من الأف لنهى عنه فليعمل العاق ماشاء أن يعمل فلن يدخل الجنة و ليعمل البار ماشاء أن يعمل فلن يدخل الناره . ورأى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما جلا يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته فقال : يا ابن عمر أتراني جزيتها ؟ قال: لا ولا بطلقة واحدة ولكنك أحسنت والله تعالى يثيك على القليل كثيرا » الوالدين (١) ورجح الترمذى وقفه اه منه ( م - - ج - ١٥ - تفسير روح المعاني)