تفسير قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ( الخ زيادة على المبدل منه لكنه لا . يضر لأنه شأن التاكيد ولو سلم أنه لا بد من ذلك ففيه فائدة لأنه بدل مقسم كما قاله ابن عطية فهو كقوله : فكنت كذى رجلين رجل صحيحة وأخرى رمى فيها الزمان فشلت و تعقب بانه ليس من البدل المذكور لأنه شرطه العطف بالواو وأن لا يصدق المبدل منه على أحد قسميه وهنا قد صدق على أحدهما ، وبالجملة هذا الوجه لا يخلو عن القيل والقال، وعن أبى على الفارسي أن (أحدهما ) بدل من ضمير التثنية و (كلاهما) تأكيد للضمير ، وتعقب بان التأكيد لا يعطف على البدل كما لا يعطف على غيره وبان أحدهما لا يصلح تأكيداً للمثنى ولا غيره فكذا ما عطف عليه وبأن بين إبدال بدل البعض منه و توكيده تدافعا لان التاكيد يدفع إرادة البعض منه ، ومن هنا قال فى الدر المصون: لا بد من إصلاحه بان يجعل أحدهما بدل بعض من كل ويضمر بعده فعل رافع لضمير تثنية و كلاهما ) توكيد له والتقدير أو يبلغان كلاهما وهو من عطف الجمل حينئذ لكن فيه حذف المؤكد وإبقاء تأكيده وقد منعه بعض النحاة وفيه كلام في مفصلات العربية ، و لعل المختار إضمار فعل لم يتصل به ضمير التثنية وجعل (كلاهما) فاعلاله فانه سالم عما سمعت في غيره ولذا اختاره فى البحر، وتوحيد ضمير الخطاب فى ( عندك) وفيما بعده مع أن ما صرح به فيما سبق على الجمع الاحتراز عن التباس المراد وهو نهى كل أحد عن تأفيف والديه ونهرهما فانه لو قوبل الجمع بالجمع أو التثنية بالتثنية لم يحصل ذلك ، وذكر أنه وحد الخطاب في ( ولا تجعل للمبالغة وجمع فى ( أن لا تعبدوا إلا إياه) لأنه أوفق لتعظيم أمر القضاء فَلَا تَقُلْ هُما أى لواحد منهما حالق الانفراد والاجتماع (أف) هو اسم صوت ينبيء عن التضجر أو اسم فعل هو أتضجر واسم الفعل بمعنى المضارع وكذا بمعنى الماضى قليل والكثير بمعنى الأمر وفيه نحو من أربعين لغة والوارد من ذلك في القراآت سبع ثلاث متواترة وأربع شاذة ، فقرأ نافع . وحفص بالكسر والتنوين وهو للتنكير فالمعنى أتضجر تضجرا ما و إذالم ينون دل على تضجر مخصوص . وقرأ ابن كثير . وابن عامر بالفتح دون تنوين ، والباقون بالكسر دون تنوين وهو على أصل التقاء الساكنين والفتح للخفة ولا خلاف بينهم فى تشديد الفاء. وقرأ نافع في رواية عنه بالرفع و التنوين، وأبو السمال بالضم الاتباع من غير تنوين، وزيد بن على رضى الله تعالى عنه بالنصب والتنوين و ابن عباس رضی الله تعالى عنهما بالسكون، ومحصل المعنى لا تتضجر ما يستقذر منهما وتستثقل من مؤنهما، والنهى عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الايذاء قياسا جليا لأنه يفهم بطريق الأولى ويسمى مفهوم الموافقة ودلالة النص وفحوى الخطاب، وقيل يدل على ذلك حقيقة ومنطوقا في عرف اللغة كقولك: فلان لا ي لك النقير والقطمير فانه يدل كذلك على أنه لا يملك شيئاً قليلا أو كثيرا ، وخص بعض أنواع الايذاء بالذكر في قوله تعالى ( ولا تنهرهما للاعتناء بشأنه، والنهر كما قال الراغب الزجر باغلاظ ، وفى الكشاف النهى والنهر والنهم أخوات أى لا تزجرهما عما يتعاطيانه مالا يعجبك . وقال الامام : المراد من قوله تعالى ( ولا تقل لهما أف) المنع من إظهار الضجر القليل والكثير والمراد من قوله هذا سبحانه (ولا تنهرهما) المنع من إظهار المخالفة فى القول على سبيل الرد عليهما والتكذيب لها ولذا روعى . الترتيب وإلا فالمنع من التأفيف يدل على المنع من النهر بطريق الأولى فيكون ذكره بعده عبثا فتامل . وقل لهما ) بدل التأفيف والنهر (قولاً كريما (٢٣) أى جميلا لاشراسة فيه ، قال الراغب : كل شي يشرف °
صفحة:روح المعاني15.pdf/55
المظهر