انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/53

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٣

تفسير قوله تعالى: (مذمو ما مخذولا) الخ ٠٣ قائما أم جالسا، وقيل بمعنى العجز و العرب تقول: ما أقعدك عن المكارم أى ما أعجزك عنها ، وقيل : بمعنى الصيرورة من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة أى صارت وتعقب هذا أبو حيان بان مجىء قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب على هذا المثل ولا يطرد، وقال بعضهم: إن أطرد فانما يطرد في مثل الموضع الذي استعملته العرب فيه أو لا يعنى القول المذكور فلا يقال : قعد كاتبا بمعنى صار بل قعد كأنه سلطان لكونه مثل قعدت كأنها حربة ، ولعل من فسر القعود هنا بمعنى الصيرورة ذهب مذهب الفراء فانه كما قال أبو حيان وغيره يقول باطراد ذلك وجعل منه قول الراجز المذكور في البحر والحواشي الشهابية ولا حجة فيه . وحكى الكسائي قعد لا يسأل حاجة الاقضاها و استعمال البغداديين على هذا، ثم انهم اختلفوا في القعود بمعنى العجز فقيل هو مجاز من القعود ضد القيام كا لمقعد بمعنى العاجز عن القيام ثم تجوز به عن مطلق العجز، وقيل هو كناية عن العجز فان من أراد أخذ شيء يقوم له ومن عجز قعد وأما القعود بمعنى الزمانة فحقيقة والاقداد مجاز كان مرضه أقعده وجعل هذا القعود بمعنى المكث حقيقة. وتعقب بازفيه نظرا إلا أن يريد حقيقة عرفية لا لغوية لأنه ضد القيام وإذا جعل القعود هنا بمعنى العجز فالفعل لازم و متعلقه محذوف أي فتعجز عن الفوز بالمقصود مثلا و مذموما مخذو لا ٢٢) إما خبر ان لتقعد على القول الأخير و اما حالان مترادفان أي فتقعد جامعا على نفسك الخذلان من الله تعالى والذم من الملائكة والمؤمنين أو من ذوى العقول حيث اتخذت محتاجا مفتقرا مثلك لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلها ونسبت اليه مالا يصلح له وجعلته شريكا لمن له الكمال الذاتي وهو الذي خلقك ورزقك وأنعم عليك على ما عداه ، وجوز أبو حيان أن يراد بالقعود حقيقته لأن من شان المذموم المخذول أن يقعد حائرا متفكرا وهو من باب التعبير بالحال الغالبة، وفي الآية اشعار بان الموحد جامع بين المدح والنصرة وقضى ربك أخرج ابن جرير . وابن المنذر من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : أى أمر ألا تعبدوا إلا إياه أى بان لا تعبدوا الخ على أن أن مصدرية والجار قبلها مقدر ولا نافية والمراد النهى ، ويجوز أن تكون ناهية ما مر ولا ينافيه التأويل بالمصدر كما أسلفناه أو أى لا تعبدوا الخ على أن أن مفسرة لتقدم ما تضمن معنى القول دون حروفه ولا ناهية لا غير، وجوز بعضهم أن تكون أن مخففة واسمها ضمير شان محذوف ولا ناهية أيضا وهو كما ترى وجوز أبو البقاء أن تكون أن مصدرية ولا زائدة والمعنى الزم ربك عبادته وفيه أن الاستثناء يأبى ذلك. وفى الكشاف تفسير قضى بامر أمرا مقطوعا به وجعل ذلك غير واحد من باب التضمين وجعل المضمن أصلا والمتضمن قيدا وقال بعضهم: أراد أن القضاء مجاز عن الأمر المبتوت الذى لا يحتمل النسخ ولو كان ذلك من التضمين لكان متعلق القضاء الأمر دون المأمور به وإلا ازم أن لا يعبد أحد غير الله تعالى فيحتاج إلى تخصيص الخطاب بالمؤمنين فيرد عليه بان جميع أوامر الله تعالى بقضائه فلا وجه للتخصيص. وتعقب بان ماذكر متوجه لو أريد بالقضاء أخو القدر أما لو أريد به معناه اللغوى الذى هو البت والقطع المشار اليه فلا يرد ماذكره، ثم ان لزوم أن لا يعبد أحد غير الله تعالى ادعاه ابن عباس فيما يروى للقضاء من غير تفصيل، فقد أخرج أبو عبيد . وابن منيع . وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه رضى الله تعالى عنه أنه قال : أنزل الله تعالى هذا الحرف على لسان نبيكم ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) فلصقت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس (وقضى ربك) ولو نزلت