انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٢
تفسير روح المعاني

٠٢ الصفة تفسير روح المعاني و بالصفة إلى الذات فطوبى لمن استرشد بالقرآن فانه يدله على الله تعالى وقد أحسن من قال : إذا نحن أدلجنا و أنت أمامنا كفى المطايانا بنورك هاديا ويبشر أهله الذين يتبعونه أن لهم أجر المشاهدة وكشفها بلا حجاب ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا) فيه اشارة إلى أدب من آداب الدعاء وهو عدم الاستعجال فينبغي للسالك أن يصبر حتى يعرف ما يليق بحاله فيدعو به ، وقال سهل: أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار لأن في الذكر الكفاية وربما يسأل الانسان مافيه هلاكه ولا يشعر، وفى الأثر يقول الله تعالى شأنه من شغله ذكرى عن مسالتي أعطيه أفضل هوى L ما أعطى السائلين (وجعلنا الليل) أى ليل الكون وظلمة البدن (والنهار ) أى نهار الابداع والروح (آيتين) يتوصل بهما إلى . رفة الذات والصفات فمحونا اية الليل بالفساد والفن معر ( وجعلنا اية النهار مبصرة منيرة باقية بكمالها تبصر بنورها الحقائق التبتغوا فضلا من ربكم) و هو كم الكم الذى تستعدونه ( ولتعلموا عدد السنين و الحساب) أى لتحصوا عدد المراتب والمقامات من بدايتكم إلى نها يتكم بالترقى فيها و حساب أعمالكم وأخلاقكم و أحوالكم فتبداوا السيء من ذلك بالحسن ( وكل شيء) من العلوم والحكم (فصلناه) بنور عقولكم الفرقانية الحاصلة لكم عند الكمال تفصيلا لا اجمال فيه كما فى مرتبة العقل القرآنى الحاصل عند البداية ) وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) الآية تقدم ما يصلح أن يكون من باب الاشارة فيها ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) للصوفية في هذا الرسول كغير هم قولان ، فمنهم من قال إنه رسول العقل ، ومنهم من قال رسول الشرع ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا متر فيها ففسقوا فيها) الآية فيها إشارة إلى أنه سبحانه اذا أراد أن يخرب قلب المريد سلط عليه عساكر نفسه و جنود شياطينه فيخرب بسنابك خيول الشهوات واقات الطبعيات نعوذ بالله تعالى من ذلك (من كان يريد العاجلة) لكدورة استعداده وغلبة هواه وطبيعته ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ) عن ذوى العقول (مدحورا) في سخط الله تعالى وقهره ( ومن أراد الآخرة) لصفاء استعداده وسلامة فطرته ( وسعى لها سعيها اللائق بها و هو السعي على سبيل الاستقامة و ماتر تضبة الشريعة ، وقال بعضهم : السعى إلى الدنيا بالأبدان والسعى إلى الآخرة بالقلوب والسعى إلى الله تعالى بالهمم (وهو) (مؤمن) ثابت الايمان لا تزعزعه عواصف الشبه ( فأولئك كان . مشكورا مقبولا مثاب عليه، وعن أبي حفص أن السعى المشكور ما لم يكن مشو با برياء ولا بسمعة ولا برؤية نفس ولا بطلب عوض بل يكون خالصا لوجهه تعالى لا يشاركه في ذلك شي. فلا تغفل ( الانمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) لا تأثير لا رادتهم وسعيهم في ذلك و إنما هي معرفات وعلامات لم اقدر نالهم من العطاء، ورأيت في الفتوحات المكية أن هذه الآيه نحو قوله تعالى «فألهمها فجورها وتقواها وهو نحو ما تقدم عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهم او قد سمعت ما فيه (وما كان عطاء ربك محظورا) عن أحد مطيعا كان أو عاصي الان شأنه تعالى شأنه الافاضة حسبما تقتضيه الحكمة (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) في الدنيا بمقتضى المشيئة والحكمة والاخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) فهناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رزقنا الله تعالى وإياكم ذلك أنه سبحانه الجواد المسالك لا تجعل مع الله إنها اخر الخطاب المرسول والمراد به أمته على حد اياك أعنى فاسمعى باجاره أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب على حد ولو ترى إذو قفوا) (فتقعد) بالنصب على النهي، والقعود قبل بمعنى المكث كما تقول هو قاعد في أسوأ حال أي ماكث ومقيم سواء كان سديهم