و من باب الاشارة في الآيات ٥١ افترقا اجتمعا ، وقد ذكروا أن الجميع الوارثين معراجا إلا أنه معراج أرواح لا أشباح واسراء أسرار لا أسوار ورؤية جنان لاعيان و سلوك ذرق وتحقيق لا سلوك مسافة وطريق الى سموات معنى لا معنى، وهذا المعراج متفاوت حسب تفاوت مراتب الرجال ، وقد ذكر الشيخ الاكبر قدس سره في معراجه ما يحير الالباب ويقضى منه العجب العجاب ولم يستبعد ذلك منه بناء على أنه ختم الولاية المحمدية عندهم ، ومن عجائب ما اتفق في زماننا أن رجلا يدعى بعبد السلام نائب القاضى في بغداد وكان جسورا على الحكم بالباطل شرع في ترجمة معراج الشيخ قدس سره بالتركية مع شرح بعض مغلقاته ولم يكن من خبايا هاتيك الزوايا فقبل أن يتم مرامه ابتلى والعياذ بالله تعالى بآكلة في فمه فاكلته إلى أذنيه فمات وعرج بروحه إلى حيث شاء الله تعالى نسأل الله سبحانه الفحو و العافية في الدين والدنيا والآخرة ، ونقل عن الشيخ قدس سره أن الاسراء وقع له من ثلاثين مرة ، و في كلام الشيخ عبد الوهاب الشعر اني أن اسرا آنه عليه الصلاة والسلام كانت أربعا وثلاثين واحد منها بمجسمه والباقى بروحه، وقد صرحوا أن الأول من خصائصه علل وفى الخصائص الصغرى وخص عليه الصلاة والسلام بالاسراء وما تضمنه من خرق السموات السبع والعلو إلى قاب قوسين و وطنهم كانا مارطته نبي مرسل ولا ملك مقرب و أن قطع المسافة الطويلة في الزمن القصير مما يكون كرامة للولى، والمشهور تسمية ذلك بطى المسافة وهو من أعظم خوارق العادات، وأنكر ثبوته للاولياء الحنفية ومنهم ابن وهبان قال : و من أولى قال طى مسافة يجوز جهول ثم بعض يكفر وهذا منهم مع قولهم إذا ولد المغربى ولد من امرأته المشرقية مثلا يلحق به وإن لم يلتقيا ظاهر اغريب، وا ، والكتب ملأى من حكايات الثقات هذه الكرامة لكثير من الصالحين ، وكأن مجهل قائلها بني تجميله على أن في ذلك قولا بتداخل الجواهر وقد أحاله المتكلمون خلافا للنظام وبرهنوا على استحالته بمالا مزيد عليه، وادعى بعضهم الضرورة في ذلك ، وانت تعلم أن قطع المسافة الطويلة فى الزمن القصير لا يتوقف على تداخل الجواهر الجواز أن يكون بالسرعة كما قالوا فى الاسراء فليثبت للاولياء على هذا النحو على أن الكرامات كالمعجزات مجهولة الكيفية فتؤمن بماصح منها ونفوض كيفيته إلى من لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، ومثل طى المسافة ما يحكونه من نشر الزمان وأنا مؤمن والله تعالى الحمد بما يصح نقله من الامرين والمكفر جهول والمجهل ليس برسول والله تعالى الموفق للصواب واليه المرجع والمآب ؛ وأول المسجد الحرام بمقام القلب المحترم عن أن يطوف به مشركو القوى البدنية ويرتكب فيه فواحشها وخطاياها، والمسجد الاقصى بمقام الروح الابعد من العالم الجسماني (انريه من اياتنا ) أي ايات صفاتنا من جهة أنها منسوبة الينا ونحن المشاهدون بها والافاصل مشاهدة الصفات في مقام القلب ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا) قال سهل: أى إن عدتم إلى المعصية عدنا إلى المغفرة و إن عدتم إلى الاعراض عنا عدنا إلى الاقبال عليكم وإن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطريق عليكم الترجعوا الينا . وقال الوراق : إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى التيسير والقبول ، وقيل : غير ذلك ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم) الآية أى إن هذا القرآن يعرف أهله بنوره أقوم الطرق إلى الله تعالى وهو طريق الطاعة والاقتداء بمن أنزل عليه عليه الصلاة والسلام فانه لا طريق يوصل الا ذلك ولله تعالى در من فـ قال : وأنت باب الله أى امرىء اتاه من غيرك لا يدخل وذكروا أن القرآن يرشد بظاهره إلى معانى باطنه وبمعاني باطنه إلى نور حقيقته وبنور حقيقته إلى أصل
صفحة:روح المعاني15.pdf/51
المظهر