انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/50

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٠
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني : اقتضى سقوط قصد الأجر فلم تبق له ذرة من خير فلم تشمله الآية، واتفقوا على عدم قبول ما ترجح فيه باعث الدنيا أو كان الباعثان فيه متساويين ، وخص الغزالى الأحاديث الدالة بظاهرها على عدم القبول مطلقا بهذين القسمين ، وتمام الكلام في هذا المقام فى الزواجر عن ا اقتراف الكبائر ، وأما القسم الرابع عند القائلين بأن صدور الفعل من القادر يتوقف على . حصول الداعى فهو ممتنع الحصول والذين قالوا إنه لا يتوقف قالوا ذلك الفعل لا أثر له في الباطن وهو محرم في الظاهر لأنه عبث والله تعالى أعلم . و من باب الاشارة فى الآيات ) ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) فيه أربع اشارات اشارة التقديس بسبحان فهو تنزيه له تعالى عن اللواحق المادية والنقائص التشبيهية وعن جميع ما يرتسم في الأذهان. وإشارة الغيرة بعدم ذكر الاسم الظاهر من أسمائه الحسنى عزت أسماؤه وكذا بعدم ذكر اسمه ، واشارة الغيب بذكر ضمير الغائب . واشارة السر بذكر الليل فانه محل السر والنجوى، وعن بعض الأكابر لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، وذكر غير واحد أن فى اختيار عنوان العبودية اشارة الى انها أعلى المقامات وقد أشير إلى ذلك فيما سلف، وأصلها الذل والخضوع وحيث أن الذل لشيء لا يكون إلا بعد معرفته دلت العبودية لله تعالى على معرفته سبحانه وكمالها على كمالها ، ومن هنا فسر ابن عباس قوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) بقوله إلا ليعرفون وهى تسعة وتسعون سهما بعدد الأسماء الإلهية التى من أحصاها دخل الجنة لكل اسم إلهى عبودية مختصة به يتعبد له من يتعبد من المخلوقين ولم يتحقق بهذا المقام على كماله مثل رسول الله ما فكان عبدا محضا زاهدا في جميع الأحوال التى تخرجه عن مرتبة العبودية وشهد الله تعالى له بانه عبد مضاف اليه من حيث هويته هنا واسمه الجامع في قوله سبحانه (وأنه لما قام عبد الله) ولما أمر بتعريف مقامه يوم القيامة قيد ذلك فقال عليه الصلاة والسلام «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» بالراء أو الزاى على اختلاف الروايتين وهي لما علمت من معناها لا يمكن أن تكون نعنا إلهيا أصلا بل هي صفة خاصة لا اشتراك فيها فقد قال أبو يزيد البسطامى : ما وجدت شيئا يتقرب به اليه تعالى إذ رأيت كل نعت يتقرب به للالوهية فيه مدخل فقلت : يارب بماذا أتقرب اليك و قال : تقرب إلى بما ليس لى قلت : يارب وما الذى ليس لك؟ قال: الذلة والافتقار وذكر أن العبد مع الحق فى حال عبوديته فالظل مع الشخص فى مقابلة السراج كلما قرب إلى السراج عظم الظل ولا قرب من الله تعالى الا بما هو لك وصف أخص لاله سبحانه وكلما بعد عن السراج صغر الظل فانه ما يبعدك عن الحق الاخروجك عن صفتك التي تستحقها وطمعك فى صفته تعالى ، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وهما صفتان لله تعالى و ذق إنك أنت العزيز الكريم وهما كذلك وإلى هذا أشار بقوله أعوذ بك منك، وأول بعضهم الليل بظلمة الغواشي البدنية والتعلقات الطبيعية وقال: إن الترقي والعروج لا يكون إلا بواسطة البدن وقد صر رحوا بانه أسرى به وكذا عرج يقظة لم يفارق بدنه إلا أن العارف الجامى قال: إن ذلك إلى المحدد ثم ألقى البدن هناك وقد تقدم ذلك، وفى أسرار القرآن أنه عليه الصلاة والسلام أسرى به من رؤية أفعاله الي رؤية صفاته ومن رؤية صفاته إلى رؤية ذاته فرأى الحق بالحق وكانت صورته روحه عقله وعقله قلبه وقلبه سره وكأنه أراد أنه لو حصل له هذا الاسراء وإلا فإرادة أن الاسراء الذي وروحه في الآية هو هذا مما لا ينبغي . ولا يخفى أن الإسراء غير المعراج نعم قد يطلقون الاسراء على المعراج بل قيل إنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا