انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/5

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥

تفسير قوله تعالى (من المسجد الحرام) الخ في الأفراد والجزئيات فكيف يستفاد من التنكير أن الاسراء كان فى بعض من أجزاء الليل فالصواب أن تنكيره لدفع توهم أن الاسراء كان فى ليال أو لافادة تعظيمه كما هوا المناسب للسياق والسباق أي ليلا أى ليل دنا فيه المحب إلى المحبوب وفاز فى مقام الشهود بالمطلوب. وأجاب عن ذلك بعض الكاملين بما لا يخفى نقصه . وقال بعض المحققين: إن . اذكر قد نص عليه الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز ولا يرد عليه الاعتراض ابتداء * وتحقيقه على ما صرح به الفاضل اليمني نقلا عن سيبويه . وابن مالك أن الليل والنار إذا عرفا كانا معياراً للتعميم وظرفا محدوداً فلا تقول صحبته الليلة وأنت تريد ساعة منها إلا أن تقصد المبالغة كما تقول أتاني أهل الدنيا لناس منهم بخلاف المنكر فانه لا يفيد ذلك فلما عدل عن تعريفه هذا علم أنه لم يقصد استغراق السرى له وهذا هو المراد من البعضية المذكورة ولا حاجة إلى جعل الليل مجازا عن بعضه كما إنك إذا قلت جلست في السوق وجلوسك في بعض أماكنه لا يكون فيه السوق مجازا كالايخفى ، وقد أشار إلى هذا المدقق في الكشف ، وقيل: المراد بتنكيره أنه . وقع في وسطه ومعظمه كما يقال جاءنى فلان بليل أى فى معظم ظلمته فيفيد البعضية أيضا، وينافيه ما سيأتى إن شاء الله تعالى في الحديث ، وزعم أن ذكر ( ليلا) للتأكيد أو تجريد الاسراء وارادة مطلق السير منه ناشيء من قلة البضاعة كما لا يخفى وسيأتى إن شاء الله تعالى بيان حكمة كون الاسراء ليلا من المسجد الحرام). الظاهر أن المراد به المسجد المشهور بين الخاص والعام بعينه وكان الله إذ ذاك في الحجر منه ، فقد أخرج الشيخان . والترمذي والنسائى من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة قال وقال رسول الله ما بينا أنا في الحجر - وفي رواية - فى الحطيم بين النائم واليقظان إذ أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلب فغسله ثم أعيد ثم أتيت بدا بة دون البغل وفوق الحمار أبيضية الله البراق فحملت عليه الحديث ، وفى بعض الروايات أنه جاءه جبريل وميكائيل عليهما السلام وهو مضطجع فى الحجر بين عمه حمزة وابن عمه جعفر فاحتملته الملائكة عليهم السلام وجاؤا به إلى زمزم فألقوه على ظهره وشق جبريل صدره من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه (١) بغير آلة ولا سيلان دم ولا وجود ألم ثم قال لميكائيل: اتنى بطست من ماء زمزم فأتاه به فاستخرج قلبه الشريف وغسله ثلاث مرات ثم أعاده إلى مكانه وملاه إيمانا وحكمة وختم عليه ثم خرج به إلى باب المسجد فاذا بالبراق مسرجا ملجما فركبه الخبر، ويعلم منه الجمع بين ما ذكر من أنه عليه الصلاة والسلام كان إذ ذاك في الحجر وماقيل إنه كان بين زمزم والمقام ، وقيل : المراد به الحرم وأطلق عليه لا حاطته به فهو مجاز بعلاقة المجاورة الحسية والاحاطة أو لأن الحرم ذله محل للسجود ومحرم ليس يحل فهو حقيقة لغوية والنكتة في هذا التعبير مطابقة المبدأ المنتهى. وكان صلى الله تعالى عليه وسلم اذ ذاك في دار فاخته (٢) أم هانئ (٣) بنت أبى طالب؛ فقد أخرج النسائي عن ابن عباس. وأبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير من حديثها أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان نائما في بيتها بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقص القصة عليها ، وقال مثل لى النبيون فصليت بهم ثم خرج إلى المسجد وأخبر به قريشا فمن مصفق و واضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا وارتد أناس ممن آمن به عليه الصلاة (1) ذكر السفيرى أنه عليه السلام شقة بمنقاره فانه عليه السلام جاءه فى صورة كركرى والله تعالى اعلم بصحة الخبر اه منه (٢) وقيل : فى شعب أبي طالب اه منه (٣) وقال ابن اسحق هند اه منه