انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/48

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٨
تفسير روح المعاني

٤٨ تفسير روح المعاني في الأمر خيرا كان أو شرا وأكثر ما يستعمل فى الأفعال المحمودة قال الشاعر : ان أجز علقمة بن سعد سعيه لا أجزه ببلاء يوم واحد (لا) التنوين فيه على المشهور عند النحاة عوض عن المضاف إليه لا تنوين تمكين أى كل الفريقين وهو مفعول (نمد ) مقدم عليه أى نزيد مرة بعد مرة بحيث يكون الأنف مددا للسالف وما به الامداد .. ما عجل لأحدهما من العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار اليها بمشكورية السعى وإنما س الرس 12 لم يصرح به تعويلا على ما سبق تصريحا وتلويخاو اتكالا على مالحق عبارة واشارة، وقوله تعالى : هؤلاء وهؤلاء) بدل من ( كلا) بدل كل على جهة التفصيل أى نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم فان الاشارة متعرضة لذات المشار اليه بماله من العنوان لا للذات فقط كالاضمار ففيه تذكير لما به الامداد وتعيين للمضاف اليه المحذوف دفعا لتوهم كونه أفراد الفريق الأخير المريد للخير الحقيق بالاسعاف فقط وتأكيد للقصر المستفاد من تقديم المفعول ، وقوله تعالى : ومن عَطاء رَبِّكَ ) أى من معطاه الواسع الذي لا تناهى له فهو اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول متعلق بنمد مغن عن ذكر ما به الامداد و منبه على أن الامداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعى والعمل بل بمحض التفضل كما قيل : ( وما كان عطاء ربك) أى دنيويا كان أو أخروياه والاظهار في موضع الاضمار لمزيد الاعتناء بشأنه والاشعار بعليته للحكم (محظورا ٢٠) ممنوعا عمن يريده بل هو فائض على من قدر له بموجب المشيئة المبنية على الحكمة وان وجد فيه ما يقتضى الحظر كالكفر ، وهذا في معنى التعليل لشمول الامداد للفريقين، والتعرض لعنوان الربوبية للاشعار بميد نيتها الكل من الامداد و عدم الحظره or to 16-

انظار كيف فضلنا بعضهم على بعض ) كيف في محل النصب بفضلنا على الحال وليست مضافة للجملة كما توهم، والجملة بتمامها في محل نصب بانظر و هو معلق هنا ، والمراد كما قال شيخ الاسلام توضيح مامر من الامداد وعدم محظورية العطاء بالتنبيه على استحضار مراتب أحد المطامين والاستدلال بها على مراتب الآخر أى انظر بنظر الاعتبار كيف فضلنا بعضهم على بعض فيها أمددناهم من العطايا العاجلة فمر وضيع ورفيع وطالع وضليع ومالك ومملوك وموسى وصعلوك تعرف بذلك مراتب العطايا الآجلة وتفاوت أهلها على طريقة الاستدلال بحال الأدنى على حال الا على كما أفصح عنه قوله تعالى ( وللآخرة اكبر درجات وأكبر تفضيلا ٢١) أى اكبر من درجات الدنيا وتفضيلها لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها العالية لا يقادر قدرها ولا يكتنه كنهها وفى بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن بين أعلى أهل الجنة و أسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها وقد أرضى الله تعالى الجميع فما يغبط أحد أحداً، وعن الضحاك الاعلى يرى فضله على من هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن فوقه أحدا ، وصح أن الله تعالى أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وروى ابن عبد البر فى الاستيعاب عن الحسن قال: حضر جماعة من الناس باب عمر رضى الله تعالى عنه وفيهم سهيل بن عمرو القرشى وكان أحد الأشراف في الجاهلية وأبو سفيان بن حرب وأولئك المشايخ من قريش فأذن لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم وكان قد أوصى لهم فقال أبو سفيان: مارأيت كاليوم قط إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت الينا فقال سهيل : وكان أعة لهم أيها القوم انى والله قد