هی تفسير قوله تعالى: (ومن أراد الآخرة) الخ ٤٧ الفاسق والمهاجر للدنيا والمجاهد للغنيمة إذا كان مؤمنا فى التمثيل على القول بدلالة الآية على الخلود مما لا يستقيم على أصولنا نعم يصح على أصول المعتزلة، وقد أدرج الزمخشري الفاسق في ذلك ودسائس الاعتزال منه عامله الله تعالى بعدله أكثر من أن تحصى، وظاهر كلام أبي حيان اختيار كون المريد من الكفرة حيث قال: العاجلة الدنيا ومعنى إرادتها إيثارها على الآخرة ولابد من تقدير محذوف دل عليه المقابل في قوله تعالى (ومن أراد الآخرة) الخ أى من كان يريد العاجلة وسعى لها سعيها وهو كافر عجلنا له فيها ما نشا ملن نريد، وقيل المراد من كان يريد العاجلة بعمل الآخرة كالمنافق والمرائى والمجاهد للغنيمة والذكر والمهاجر للدنيا إلى آخر ما قال فحكى غير القول الأول الذى يكون يتعين عليه كون المريد من الكفرة بعد أن قدمه بقيل، ويؤيده تفسير كثير من كان يريد العاجلة بمن كان همه مقصورا عليها لا يريد غيرها أصلا فان ذلك مما لا يكاد يصدق على مؤمن فاسق فانه لو لم يكن له إرادة للآخرة ما آمن بها، وعلى القول بدخول الفاسق ونحوه ممن لا يحكم له عندنا بالخلود يمنع القول بدلالة الآية على الخلود ويقال لمن أدخل النار مبعد عن رحمة الله تعالى مادام فيها فيصدق على الفاسق مادام فيها كما يصدق على الكافر المخلد . وزعم بعضهم أن المريد هو المنافق الذى يغزو مع المسلمين للغنيمة لا للثواب فإن الآية نزلت فيه ، وفيه أنه يأبى ذلك ما سبق من أن السورة مكية غير آيات معينة ليست هذه منها على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فافهم ) ومن أراد ) الظاهر على طبق مامر عن الضحاك أن يراد بعمله أيضا ( الآخرة ) أى الدار الآخرة ومافيها من النعيم المقيم ) وسعى لها سعيها ) أى الذى يحق ويليق بها كما تنبىء عنه الاضافة الاختصاصية سواء كان السعى مفعولا به على أن المعنى عمل عملها أو مصدرا مفعولا مطلقا ويتحقق ذلك بالاتيان بما أمر الله لها تعالى والانتهاء عما نهى سبحانه عنه فيخرج من يتعبد من الكفرة بما يخترعه من الآراء ويزعم أنه يسعى وفائدة اللام سواء كانت للاجل أو الاختصاص اعتبار النية والاخلاص لله تعالى في العمل، واختار بعضهم ولا يخلو عن حسن أنه لا حاجة إلى ما اعتبره الضحاك بل الاولى عدم اعتباره لمكان ( وسعى لها سعيها) وحينئذ لا يعتبر فيما سبق أيضا ويكون في الآية على هذا من تحقير أمر الدنيا وتعظيم شأن الآخرة مالا يخفى على من تأمل . شہرہ --- وهو مؤمن إيمانا صحيح الا يخالطه قادح وايراد الايمان بالجملة الحالية للدلالة على اشتراط مقارنته لاذكر في حيز (من) فلا تنفع ارادة ولا سعى بدونه وفى الحقيقة هو الناشيء عنه ارادة الآخرة والسعى للنجاة فيها وحصول الثواب ، وعن بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله ايمان ثابت ونية صادقة وعمل مصيب وتلا هذه الآية فأولئك اشارة الى (من) بعنوان اتصافه بما تقدم، وما في ذلك من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم، والجمعية المراعاة جانب المعنى إيماء إلى أن الاثابة المفهومة من الخبر تقع على وجه الاجتماع أى فاولئك الجامعون لما مر من الخصال الحميدة أعنى ارادة الآخرة والسعى الجميل لها والايمان كان سعيهم مشكورا (١٩) مثابا عليه مقبولا عنده تعالى بحسن القبول، وفسر بعضهم السعى ههذا بالعمل الذي يعبر عنه بفعل فيشمل جميع ما تقدم وهذا غير السعى السابق، وقال بعضهم : هو هو ، وعلق المشكورية به دون قرینیه اشعارا بأنه العمدة فيها ، وأصل السعى كما قال الراغب المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد
صفحة:روح المعاني15.pdf/47
المظهر