٤٦ تفسير روح المعاني يريد معها الآخرة كما ينبيء عنه الاستمرار المستفاد من زيادة ( كان ) هنا مع الاقتصار على مطاق الارادة في قسيمه وقيل لو لم يقيد صدق على مريد العاجلة والآخرة والقسمة تنافى الشركة، ودلالة الارادة على ذلك لأنها عقد القلب بالشيء وخلوص همه فيه ليس بذاك، والمراد بالعاجلة الدار الدنيا كما روى عن الضحاك أيضا و بارادتها ارادة ما فيها من فنون مطالبها كقوله تعالى : ( ومن كان يريد حرث الدنيا ) وجوز أن يراد الحياة العاجلة كقوله تعالى : (من : كان ا يريد الحياة الدنيا وزينتها) ورجح الأول بانه أنسب بقوله تعالى : ( عجلنا له فيها ) أى في تلك العاجلة فان تلك الحياة واستمرارها من جملة ما عجل فالأنسب فى ذلك كلمة من كما في قوله عز وجل (ومن يرد ثواب الدنيا نوته منها) (مَانَشَاء) أى ما نشاء تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد . لَنْ نُريد ) تعجيل ما نشاء له ، وقال أبو إسحق الفزاري: أى ان نريد هلكته ولا يدل عليه لفظ في الآية، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق أغنى له فلا يحتاج إلى رابط لأنه في بدل المفردات أو المجرور بدل من الضمير المجرور باعادة العامل وتقديره لمن تريد تعجيله له منهم ، والضمير راجع إلى من وهى موصولة أو شرطية وعلى التقديرين هي منبتة عن الكثرة فهو بدل بعض من كل، وعن نافع أنه قرأ (ما يشاء) باليا. فقيل الضمير فيه الله تعالى فيتطابق القراءتان، وقيل هو لمن فيكون مخصوصا بمن أراد الله تعالى به ذلك کنمروذ وفرعون ممن ساعده الله تعالى على ما أراده استدراجاله، واستظهر هذا بأنه يلزم أن يكون على الأول التفات ووقوع الالتفات في جملة واحدة إن لم يكن ممنوعا فغير مستحسن كما فصله في عروس الأفراح ، وتقييد المعجل والمعجل له بما ذكر من المشيئة والارادة لما أن الحكمة التي يدور عليها فلك التكوين لا تقتضى وصول كل طالب إلى مرامه ولا استيفاء كل واصل لما يطلبه بتمامه ، وليس المراد بأعمالهم في قوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون) أعمال كلهم ولا كل أعمالهم، وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر . وذكر المشيئة فى أحدهما والارادة فى الآخر إن قيل بترادفهما تفنن . ثمَّ جَعَانَا لَه كم مكان ما مجلنا له وجهم يصليها ) يقاسى حرها كما قال الخليل أو يدخلها كما قيل، والجملة ما قال أبو البقاء حال من الهاء في (له ) وقال أبو حيان: إنها حال من (جهنم) وهى مفعول أول لجعلنا و (له) الثانى . وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وقال صاحب الغينان مفعول جعلنا الثانى محذوف والتقدير مصيرا أو جزاء
ولا حاجة إلى ذلك مذموماً حال من فاعل يصلى وهو من الذم ضد المدح وفعله ذم وذمته ذيما وذأمته ذأما بمعناه مَدْحُورًا (١٨) أى مطرود . بعداً . من ر رحمة الله تعالى، قال الامام: إن العقاب عبارة عن مضرة مقرونة بالاهانة والذم بشرط أن تكون دائمة وخالية عن المنفعة فقوله تعالى ( جعلنا له جهنم يصلاها ) إشارة إلى المضرة العظيمة و (مذموما) إشارة إلى الاهانة والذم و ( مدحوراً) إشارة إلى البعد والطرد من رحمته تعالى فيفيد ذلك أن تلك المضرة خالية عن شوب النفع والرحمة وتفيد كونها دائمة وخالية عن التبدل بالراحة والخلاص اه ، ولا يخفى أن هذا ظاهر فى أن الآية تدل على الخلود وحينئذ يتعين عندنا أن يكون ذلك المريد من الكفرة . وفى إرشاد العقل السليم من كان يريد أى باعماله التي يعملها سواء كان ترتب المراد عليها بطريق الجزاء كأعمال البر أو بطريق ترتب المعلولات على العلل كالأسباب أو باعمال الآخرة فالمراد بالمريد على الأول. الكفرة وأكثر الفسقة وعلى الثانى أهل الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد للغنيمة، وأنت تعلم أن أدراج