تفسير قوله تعالى ( وكم اهلكنا من القرون) الخ ٤٥ عنه بعضهم بأن فى الآية تقديما وتأخيرا والاصل إذا أمرنا متر فى قرية ففسقوا فيها أردنا إهلاكها فحق عليها القول ، ونظيره على ماقيل قوله تعالى (وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) وآخرون بأن قوله تعالى ( امرنا ) الخ فى موضع الصفة لقرية وجواب إذا محذوف للاستغناء عنه بما في الكلام من الدلالة عليه كما قيل في قوله تعالى (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها) إلى قوله سبحانه (و نعم أجر العاملين) وقول الهذلي وهو آخر قصيدة : حتى إذا اسلكوهم في قتائدة (1) شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقيل في الجواب عن ذلك غير ذلك فتدبر * وكم أهلكنا أى كثيرا ما أهلكنا من القرون ) تمييز - لكم - والقرن على ماقال الراغب القوم المقترنون في زمان واحد، وعن عبد الله بن أبي أوفى هو مدة مائة وعشرين سنة، وعن محمد بن القاسم المازني وروى مرفوعا أنه مائة سنة، وجاء أنه لا دعا الرجل فقال: عش قرنا فعاش مائة سنة أو مائة وعشرين ، وعن الكلبي أنه ثمانون سنة ، وعن ابن سيرين أنه أربعون سنة من بعد نوح ) . من بعد زمنه عليه السلام كعاد و نمود ومن بعدهم من قصت أحوالهم في القرآن العظيم و ومن لم تقص، وخص نوح عليه السلام بالذكر ولم يقل من بعد آدم لأنه أول رسول آذاه قومه فاستأصلهم العذاب ففيه تهديد وانذار للمشركين والظهور حال قومه لم ينظموا في القرون المهلكة على أن ذكره عليه السلام رمز إلى ذكرهم، ومن الأولى للتبيين لا زائدة والثانية لابتداء الغاية فلذا جار اتحاد متعلقهما، وقال الحوفى : من الثانية بدل من الأولى وليس بجيد . وكفى بربك كم أى كفى ربك وقد تقدم الكلام مفصلا آنفاقى مثل هذا التركيب و بذنوب عباده خبير ابصيراً ١٧) محيطا بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها ، وتقديم الخبير لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هي مبادى. الأعمال الظاهرة تقدما وجوديا ، وقيل تقدما رتبيا لأن العبرة بما فى القلب كما يدل عليه «إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وإنما الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله إلى غير ذلك أو لعمومه من حيث يتعلق بغير المبصرات أيضا، والجار والمجرور متعلق بخبيرا بصيرا على سبيل التنازع * وقال الحوفى : متعلق بكفى وهو وهم ، وفى تذييل ما تقدم بما ذكر اشارة على ما قيل إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر عنهم من الذنوب فان ذلك حاصل قبل ذلك وإنما هو لقطع الأعذار والزام الحجة من كل وجه . وفى الكشاف انه سبحانه نبه بقوله تعالى ( وكفى بربك ) الخ على أن الذنوب هى الأسباب المهلكة لا غير ، وبيانه كما فى الكشف أنه جل شأنه لما عقب اهلاكهم بعلمه بالذنوب علما أتم دل على أنه تعالى جازاهم بها وإلا لم ينتظم الكلام ، وأما الحصر فلان غيرها لو كان له مدخل كان الظاهر ذكره في معرض الوعيد ثم لا يكون السبب تاما ويكون الكلام ناقصا عن أداء المقصود فلزم الحصر وهو المطلوب ولا أدى علامه خاليا عن دسيسة اعتزال تظهر بالتأمل ولعله لذلك لم يتعرض له العلامة البيضاوي من كان يريد أى بعمله كما أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك (العاجلة ) فقط . من غير أن (1) فائدة اسم نقية اه صحاح
صفحة:روح المعاني15.pdf/45
المظهر