وغيره تفسير قوله تعالى : (أمرنا مترفيها) الخ ٤٣ الاستئصال الذى بينا أنه لا يصح مناقبل البعثة أو بنوع مداذكر نا شأنه من مطلق العذاب أعنى عذاب الاستئصال لما لهم من الظلم و المعاصى دنو ا تقتضيه الحكمة من غير أن يكون له حد معين ( أمرنا بالطاعة أخرجه ابن جرير ه عن ابن عباس وسعيد بن جبير على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها ( مترفيها كم متنعميها و جبار به او ملوكها، وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال وما وقع من سواهم باتباعهم ولأن توجه الأمر اليهم أكد ، ويدل على تقدير الطاعة ان فسق وعصى متقاربان بحسب اللغة وإن خص الفسق في الشرع بمعصية خاصة وذكر الضد يدل على الضد كما أن ذكر النظير يدل على النظير فذكر الفسق والمعصية بدل على تقدير الطاعة كما قيل في قوله تعالى : (سرابيل تقيكم الحر) فيكون نحو أمرته فأساء إلى أى أمرته بالاحسان بقرينة المقابلة بينهما المعتضدة بالعقل الدال على أنه لا يؤمر بالاساءة كما لا يؤمر بالفسق، والنقل كقوله تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء)، وجوز أن ينزل الفعل منزلة اللازم ما فى يعطى ويمنع أي وجهنا الأمر. فَفَسَقُوا فيها ( أى خرجوا عن الطاعة وتمردوا، واختار الزمخشري أن الأصل أمرناهم بالفسق ففسقوا إلا أنه يمتنع ارادة الحقيقة للدليل فيحمل على المجاز اما بطريق الاستمارة التمثيلية بان يشبه حالهم في تقلبهم في النعم مع عصيانهم وبطر هم بحال من أمر بذلك أو بطريق الاستعارة التصريحية التبعية بأن يشبه افاضة النعم المبطرة لهم وصبها عليهم بامرهم بالفسق بجامع الحمل عليه والتسبب له ويتهم أمر الاستعارة في الصورتين بما لا يخفى ، وقيل : الأمر استعارة للحمل والتسبب لاشتراكهما فى الافضاء الى الشيء وآثر أن تقدير أمرناهم بالطاعة ففسقوا غير جائز لزعمه أنه حذف ما لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه لأن قولهم أمرته فقام وأمرته فقعد لا يفهم منه إلا الأمر بالقيام والقعود ولو أردت خلاف ذلك كنت قد رمت من مخاطبك علم الغيب، ولا نقض بنحو قولهم: أمرته فمصانى أو فلم يمتثل أمرى لأنه لما كان منافيا الامر علم أنه لا يصلح قرينة للمحذوف فيكون الفعل في ذلك من باب يعطى ويمنع. واعترض بانه لم لا يجوز أن يكون من قبيل أمرته فعصاني لما سمعت من تقارب فسق وعصى وبان قرينة ان الله لا يامر بالمحشاء) لم لا تكفى في تقدير وجهها الأمر فوجد الفسق لا أن يقدر متعلق الأمر ؛ ثم لم لا يجوز أن يكون التعقيب بالضد قرينة للضد الآخر ونحوه أكثر من أن يحصى، وأجاب في الكشف عن ذلك فقال: الجواب عن الأولين أن صاحب الكشاف منع أن يراد أمرنا بالطاعة وأما أن يراد توجيه الامر فلم يمنعه من هذا المسلك بل المانع أن تخصيص المترفين حينئذ يبقى غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان ارادة الاملاك فان أمره تعالى واقع في كل زمان و لكل أحد و لظهوره لم يتعرض له ، وعن الثالث أن شهرة الفسق في أحد معنييه تمنع من عده مقابلا معنى العصيان على أن ما ذكرنا من نبو المقام عن الاطلاق قائم فى التقييد بالطاعة ، وفيه قول بسلامة الأمير ونظار بعين الرضا وغفلة عن وجه التخصيص الذي ذكرناه وهو بين لا غبار عليه ، وكذا وجه التقييد بالزمان المذكور، والحق أن ما ذكره الزمخشري منا الحمل وجه جميل الا أن عدم ارتضائه ما روته الثقات عن ترجمان القرآن وغيره من تقدير الطاعة مع ظهور الدليل ومساعدة مقام الزجر عن الضلال والحث على الاهتداء لا وجه له كما لا يخفى على من له قلب . منهم
صفحة:روح المعاني15.pdf/43
المظهر