٤٢ تفسير روح المعاني تدل على البعير والأثر على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج ألا تدل على ° اللطيف الخبير وأيضا إن الله تعالى لم يدعنا ورسولا من أول الأمر إلى آخره والحجة كانت قائمة بالواحد كما بقيت بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى يوم القيامة ولم يدل ذلك على أن الأول لم يكن حجة كافية، وكذلك لم يدعنا سبحانه والبيان باية واحدة بل من علينا جل شأنه بآيات متكررة ولا يدل ذلك أن الآية الواحدة لم تكن حجة كافية. وقوله تعالى خبرا عن قول الخزنة لأهل النار : (أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) توبيخ بالأظهر وهو لا يدل على أن الآخر ليس بحجة ، وقوله تعالى : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) على معنى لئلا يكون لهم احتجاج بزعمهم بأن يقولوا (لولا أرسلت الينار سولا) ، وقوله تعالى : (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى يظلم وأهلها (١) غافلون) محمول على الاهلاك بعذاب الاستئصال في الدنيا على تكذيب الرسل وأما جزاء الكفر فالنار في العقبي، وكذا يقال في الآية التي نحن فيها لكثرة ما يدعو اليه فلا عذر لمن لم يعرف ربه سبحانه من أهل الفترة إذا كان عاقلا مميزاً متمكنا من النظر والاستدلال لاسما إذا بلغته دعوة رسول من الرسل عليهم السلام ولا يكاد يوجد من لم تبلغه كما سمعت عن الحليمي وقيل : بوجوده في أمريقا (٢) وهي المسماة بيكى دنيا قبل أن يظفر بها في حدود الألف بعد الهجرة کر شتر فيل المشهور بقلوبنو فان أملها على ما بلغنا إذ ذاك لم يسمعو ابدعوة رسول أصلا، ثم المفهوم من كلام الأجلة أن النزاع إنما هو بالنسبة لأحكام الايمان بالله تعالى بخلاف الفروع فلا خلاف في أنها لا تثبت إلا في حق من بلغته دعوة من أرسل اليه وهو الظاهر ، نعم ما أتفق عليه الملل من الفروع هل هو كالايمان - في يجرى فيه النزاع المتقدم فيه نظر، وأما الايمان بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فليس بواجب على من لم تبلغه دعوته إذ ليس للعقل في ذلك مجال كما لا يخفى على ذى عقل بل قال حجة الاسلام الغزالي . الناس بعد بعثته عليه الصلاة والسلام أصناف، صنف لم تبلغهم دعوته ولم يسمعوا به أصلا فأولئك مقطوع لهم بالجنة، وصنف بلغتهم دعوته وظهور المعجزة على يده و ما كان عليه الليل من الـ من الأخلاق العظيمة والصفات الكريمة ولم يؤمنوا به كالكفرة الذين بين ظهرانينا فأولئك مقطوع لهم بالنار، وصنف بلغتهم دعوته عليه الصلاة والسلام وسمعوا به لكن كما يسمع أحدنا بالدجال و حاشا قدره الشريف عن ذلك فهؤلاء ارجولهم الجنة إذ لم يسمعوا ما يرغبهم فى الايمان به اهـ ، ولعل القطع بالجنة للاولين ورجاءها للآخرين إنما يكونان إذا كانوا مؤمنين بالله تعالى وأما إذا لم يكونوا كذلك فهم على الخلاف، ثم إن مسألة عدم الوجوب قبل ورود الشرع إنما يتم الاستدلال عليه بالآية عند المستدلين بها كما قال الأصفهاني إذا كان المقصود تحصيل غلبة الظن فيها فان كانت علمية فلا يمكن إثباتها بالدلائل الظنية، وفيها عندهم نوع اكتفاء أى وما كنا معذبين ولا مثيبين حتى نبعث رسولا، قالوا : واستغنى عن ذكر الثواب بذكر مقابله من العذاب ولم يعكس لأنه أظهر منه في تحقق معنى التكليف فتأمل . وَاذَا أردنا أن نهلك قريةً ) بيان لكيفية وقوع العذاب بعد البعثة، وليس المراد بالارادة الارادة الأزلية المتعلقة بوقوع المراد فى وقته المقدر له أصلا إذلايقارنها الجزاء الآتى، ولا تحققها بالفعل إذ لا يتخلف عنه المراد بل دنو وفته كما في قوله تعالى: ( أتى أمر الله) أى إذادنا وقت تعلق إرادتنا باهلا كها بأن نعذب أهلها بماذكر من عذاب (١) وفسرت الغفلة بغفلة إهمال الحجة ، وقبل : غافلون بسبب خفائها تأمل اهمنه (٢) الذي رأيته في بعض كتب المتأخرين أن أول من كشف عنها اما ريكوس القبطان وبه سميت ثم قيل فيها : أمريكا تخفيفا اه منه
صفحة:روح المعاني15.pdf/42
المظهر