انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/40

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٠
تفسير روح المعاني

٤٠ تفسير روح المعانى معرفتها الا بالشرع الا بعد مجيء الشرع ثم قال: والذى نرتضيه ونذهب اليه أن مجرد العقل سبب في أن يجب علينا فعل ما ينتفع به وترك ما يتضرر به ويمتنع أن يحكم العقل عليه تعالى بوجوب فعل أو ترك فعل اه . وأنت تعلم ما قيل من حمل الرسول على العقل وهو خلاف استعمال القرآن الكريم، ويبعده توبيخ الخزنة الكفار بقولهم (أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) ولم يقولوا أولم تكونو اعقلاء، وحمل الرسول فيه على العقل مما لا يرتضيه العقل، واعتذر هو عن التخصيص بأنه وإن كان عدولا عن الظاهر إلا أنه يجب المصير اليه إذا قام الدليل عليه وقد قام بزعمه . ° وأبو منصور الماتريدى ومتبعوه حملوا الآية على نفى تعذيب الاستئصال في الدنيا ، وذهب هؤلاء إلى تعذيب أهل الفترة بترك الايمان والتوحيد وهم كل من كان بين رسو اين ولم يكن الأول مرسلا إليهم ولا أدركوا الثانى ، واعتمد القول بتعذيبهم النووى فى شرح مسلم فقال : إن مزات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فى النار وليس فى هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فان هؤلا. كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل عليهم السلام والظاهر أن النووى يكتفى فى وجوب الايمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسل وإن لم يكن مرسلا إليه فلا منافاة بين حكمه بأنهم أهل فترة بالمعنى السابق وحكمه بأن الدعوة بلغتهم خلافا للابي في زعمه ذلك ، نعم إنما تلزم المنافاة لو ادعى أن من تقدمهم من الرسل مرسل إليهم وليس فليس و إلى ذلك ذهب الحليمي فقال في منهاجه : إن العاقل المميز إذا سمع أية دعوة كانت إلى الله تعالى فترك الاستدلال بعقله على صحتها وهو من أهل الاستدلال و النظر كان بذلك معرضاً عن الدعوة فكفر ويبعد أن يوجد شخص لم يبلغه خبر أحد من الرسل على كثرتهم وتطاول أزمان دعوتهم و وفور عدد الذين آمنوا بهم واتبعوهم والذين كفروا وخالف وهم فان الخبر قد يبلغ على لسان المخالف لما يباغ على لسان الموافق (١) ولو أمكن بهم أن يكون لم يسمع قط بدين ولا دعوة نبي ولا عرف أن فى العالم من يثبت إلها ولا نرى أن ذلك يكون فأمره على الاختلاف فى أن الإيمان هل يجب بمجرد العقل أولا بد من انضمام النقل، وهذا صريح في ثبوت تكليف كل أحد بالايمان بعد وجود دعوة أحد من الرسل وإن لم يكن رسولا إليه، و بالغ بعضهم في اعتماد ذلك حتى قال: فمن بلغته دعوة أحد من الرسل عليهم السلام بوجه من الوجوه فقصر في البحث عنها فهو كافر من أهل النار فلا تغتر بقول كثير من الناس بنجاة أهل الفترة مع أخبار النبي الهلال اليوم بأن آباءهم الذين مضوا في الجاهلية في النار اهـ . والذى عليه الاشاعرة من أهل الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء أن أهل الفترة لا يعذبون وأطلقوا القول في ذلك، وقد صح تعذيب جماعة من أهل الفترة. وأجيب بأن أحاديثهم آحاد لا تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة، وبأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضى ذلك عليه الله تعالى ورسوله الله نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذى قتله الخضر عليه السلام مع صباه، وقيل إن تعذيب هؤلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على من غير و بدل من أهل الفترة بما لا يعذر به كعبادة الأوثان (١) قال البغوى في التهذيب: من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل ان يدعى الى الاسلام فان قتل قبل أن يدعى وجب على قائله الدية والكفارة وقال التاج السبكى لا يجب القصاص على قاتله على الصحيح، وعند أبي حنيفة لا يجب الضمان يقتله اه منه