٤ تفسير روح المعاني بشيء، ففي الكشف أن التنزيه لا ينا فى التعجب كما توهم واعترض، وجعله مدارا والتعجب تبعا ههنا هو الوجه بخلاف آية النور ، وذكر بعضهم أن الظاهر من كلام الكشاف في مواضع أنه لا يرتضى الجمع بين التنزيه والتعجب للمنافاة بينهما بل لأن كلا منهما معنى مستقل فالجمع بينهما جمع بين معنى المشترك، وعلى الجمع فالوجه ماذكر أنه الوجه فافهم، وقيل إن سبحان ليس علما أصلا بلا تفصيل ففيه ثلاثة مذاهب ، وذكر بعضهم أنه في الآية على معنى الأمر أى نزهوا الله تعالى و برثوه من جميع النقائص ويدخل فيها العجز عما بعد أو من العجز عن ذلك، والمتبادر اعتبار المضارع، والاسراء السير بالليل خاصة كالسرى فأسرى وسرى بمعنى (١) وليست همزة أسرى للتعدية ما قال أبو عبيدة ، وقال ابن عطية: الهمزة للتعدية و المفعول محذوف أى أسرى ملائكته بعبده، قال في البحر : وإنما احتاج إلى هذه الدعوى لاعتقاد أنه إذا كان أسرى بمعنى سرى لزم من كون الباه للتعدية مشاركة الفاعل للمفعول وهذا شيء ذهب إليه المبرد فاذا قلت: قمت بزيد يلزم منه قيامك وقيام زيد عنده وإذا جعلت الباء الهمزة لا يلزم ذلك كالا يخفى ، وقال أيضا: يحتمل أن يكون أسرى بمعنى سرى على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والأصل أسرى ملائكته وهو مبنى على ذلك الاعتقاد أيضا ، وقال الليث : يقال أسرى لأول الليل وسرى لآخره وأما سار فالجمهور على أنه عام لا اختصاص له بليل أو نهار . وقيل إنه مختص بالنهار وليس مقلوبا من سرى، وإيثار لفظة العبد للإيذان يتمحضه الله في عبادته سبحانه وبلوغه في ذلك غاية الغايات القاصية ونهاية النهايات النائية حسبما يلوح به مبدأ الاسراء ومنتهاه، والعبودية على ما نص عليه العارفون أشرف الأوصاف وأعلى المراتب وبها يفتخر المحبون ماقيل : نديهم وقال آخر : لا تدعنى إلا بيا عبدها فانه أشرف أسمائى بالله ان سألوك عنى قبل لهم عبدى وملك يدى وما أعتقته وعن أبي القاسم سليمان الأنصارى أنه قال : لما وصل النبي له إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة أوحى الله تعالى اليه يا محمد بم نشر فك؟ قال: بنسبتى إليك بالعبودية فأنزل الله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده) وجاء قولوا عبدالله ورسوله ، وقيل ان في التعبير به هنا دون حبيبه مثلا سداً لباب الغلو فيه ما وقع للنصارى في عليه السلام ، وذكروا أنه لم يعبر الله تعالى عن أحد بالعبد مضافا الى ضمير الغيبة المشار به إلى الهوية الا النبي وفى ذلك من الاشارة مافيه، ومن تأمل أدنى تأمل ما بين قوله تعالى : (سبحان الذي أسرى بعبده) وقوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا ) ظهر له الفرق التام بين مقام الحبيب ومقام الكليم وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا فى هذه السورة ما يفهم منه الفرق أيضا فلا تغفل، وإضافة (سبحان) إلى الموصول المذكور الاشعار بعلية ما في الصلة للمضاف فان ذلك من أدلة كمال قدرته وبالغ حكمته وغاية تنزهه تعالى عن صفات النقص، وقوله تعالى ( لَيلاً) ظرف لأسرى ، وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الاسراء وأنها بعض من أجزاء الليل ولذلك قرأ عبد الله . وحذيفة ( من الليل) أى بعضه كقوله تعالى (ومن الليل فتهجد). واعترض بأن البعضية المستفادة من من التبعيضية هي البعضية في الأجزاء والبعضية المستفادة من التنكير البعضية حيز 300 (١) ويقال أسراء واسری به ناخذ الخطام وأخذ به اه منه
صفحة:روح المعاني15.pdf/4
المظهر