انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/38

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٨
تفسير روح المعاني

٣٨ تفسير روح المعاني لا ينافي جواز العقاب . ورد بأن الملازمة القائلة بأنه لو كان الوجوب ثابتا قبل الشرع لعذب تارك الواجب و إن كانت مسلمة حينئذ لكن بطلان التالى ممنوع لأن الآية إنما تدل على نفى وقوع العذاب لا على نفى جوازه . وفيه أن معنى ما كنا معذبين ما سمعت وهو يدل على نفى الجواز، وقد كثر استعمال هذا التركيب في ذلك كقوله تعالى : ( وما كنا ظالمين. وما كنا لاعبين) إلى غير ذلك ولو أريد فى الوقوع لقيل وما نعذب حتى نبعث رسولا * وضعف الامام الاستدلال بالآية بأنه لو لم يثبت الوجوب العقلى لم يثبت الوجوب الشرعى البتة وهذا باطل فذاك باطل ، قال : بيان الملازمة من وجوه، أحدها أنه إذا جاء الشارع وادعى كونه نبيا من عند الله تعالى وأظهر المعجزة فهل يجب على المستمع استماع قوله والتأمل فى معجزته أولا يجب فان لم يجب نقد بطل القول بالنبوة وان وجب فاما أن يجب بالشرع أو بالعقل فان وجب بالعقل فقد ثبت الوجوب العقلى وان وجب بالشرع فهو باطل لأن ذلك الشارع اما أن يكون هو ذلك المدعى أو غيره والأول باطل لأنه . الكلام إلى أن يقول ذلك الرجل الدليل على أنه يجب قبول قولى أنى أقول يجب قبول قولى وهذا اثبات للشيء بنفسه ، وان كان غيره كان الكلام فيه كما فى الأول ولزم اما الدور أو التسلسل وهما محالان، وثانيها أن الشرع إذا جاء وأوجب بعض الأفعال وحرم بعضها فلا معنى للايجاب والتحريم إلا أن يقول لو تركت كذا أو فعلت كذا العاقبتك ، فنقول: أما أن يجب عليه الاحتراز عن العقاب أو لا يجب فان لم يحب لم يتقرر معنى الوجوب البتة وأن وجب ف فاما أن يجب بالعقل أو بالسمع فان وجب بالعقل فهو المقصود وإن وجب بالسمع لم يتقرر يرجع حاصل معنى الوجوب إلا بسبب ترتيب العقاب عليه وحينئذ يعود التقسيم الأول ويلزم التسلسل وهو محال . وثالثها أن مذهب أهل السنة انه يجوز من الله تعالى العفو عن العقاب على ترك الواجب واذا كان كذلك كانت ماهية الوجوب حاصلة عدم العقاب فلم يبق إلا أن يقال: إن ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول الخوف مع من العقاب وهذا الخوف حاصل بمحض العقل فثبت أن ماهية الوجوب إنما تحصل بسبب هذا الخوف وان هذا الخوف حاصل بمجرد العقل فلزم أن يقال: الوجوب حاصل بمجرد المقل ، فان قالوا ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول الذم ، فلنا : إنه تعالى إذا عفا فقد سقط الذم فعلى هذا ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول الخوف من الذم وذلك حاصل بمحض العقل فثبت بهذه الوجوه أن الوجوب العقلى لا يمكن دفعه ام . وتعقبه العبادي بأنه يمكن الجواب عن الأول بأنه إذا أظهر المعجزة على دعواه أنه رسول ثبت صدقه كما تقرر في محله فيجب قبول قوله فى كل ما يخبر عن الله تعالى من غير لزوم محذور من اثبات الشيء بنفسه أو الدور أو التسلسل، وان كان ثبوت ما أخبر بالشرع بمعنى أن ثبوته باخبار من ثبتت رسالته بالمعجزة عن الله تعالى بذلك وليس حاصل الكلام على هذا انه يقول : الدليل على أنه يجب قبول قولى الى أقول يجب قولى حتى يلزم ما يلزم بل حاصله أنه يقول : يجب قبول قولى لأنه ثبت أنى رسول الله تعالى فيجب صدقي وتصديقي في كل ما أدعيه ، وليس فى هذا شيء من المحاذير السابقة، وقد صرح السيد السند في شرح المواقف بأنه يثبت الشرع وتجب المتابعة بمجرد دعوى الرسالة مع اقتران المعجزة وتمكن المبعوث اليه العاقل من النظر وان لم ينظر ، وذكر أنه حينئذ لا يجوز للمكلف الاستمهال ولمو استمهل لم يجب الامهال لجريان العادة بايجاب العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه فعلم أنه بمجرد دعوى الرسالة مع ماذكر يثبت الوجوب باخباره