انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/37

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٧

مبحث في تفسير قوله تعالى: (وما كنا معذبين) الخ ٣٧ رسولا كذلك تبلغه دعوته سواء كان مبعوثا اليه أم لا على ما ستعلمه إن شاء الله تعالى من الخلاف، وهذا غاية لعدم صحة وقوع العذاب فى وقته المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقا كيف والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث والدنيوى لا يحصل إلا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق والعصيان ، الا يرى إلى قوم نوح عليه السلام كيف تأخر عنهم ما حل بهم زها الف سنة، وألزم المعتزلة القائلون بالوجوب العقلى قبل البعثة بهذه الآية لأنه تعالى نفى فيها التعذيب مطلقا قبل البعثة وهو من لوازم الوجوب بشرط ترك الواجب عندهم إذ لا يجوزون العفو فينتفى الوجوب قبل البعثة لانتفاء لازمه ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلى الثبت قبل البعثة ولا شبهة في أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها وهو باطل بالآية . وتعقب بأنه إنما يتم إذا أريد بالعذاب ما يشمل الدنيوى والأخروي كما أشير إليه لسكن المناسب لما بعد أن يراد عذاب الاستئصال فى الدنيا ولا يلزم من انتفاء العذاب الدنيوى قبل البعث انتفاء الوجوب لأن لازم الوجوب عندهم هو العذاب الأخروى . وأجيب بعد تسليم أن المناسب لما بعد أن يراد العذاب الدنيوى بأن الآية لما دلت على أنه لا يليق بحكمته إيصال العذاب الأدنى على ترك الواجب قبل التنبيه بيعشة الرسول فدلالتها على عدم إيصال العذاب الأكبر على تركه قبل ذلك أولى ، وأورد الأصفهاني في شرح المحصول على من استدل بالآية على فى الوجوب العقلى قبل البعثة أمورا، الأول أن المراد بالرسول فيها العقل، الثاني أنا مسلمنا أن المراد التي المرسل لكن الآية دلت على نفى تعذيب المباشرة قبل البعثة ولا يلزم منه نفى مطلق التعذيب الثالث أنا سلمنا ذلك لكن ليس فى الآية دلالة على نفى التعذيب قبلها عن كل الذنوب، الرابع أنا سلمنا الدلالة لكن لا يلزم من نفى المؤاخذة انتفاء الاستحقاق الجواز سقوط المؤاخذة بالمغفرة ، ثم أجاب عن الأول بان حقيقة الرسول هو النبي المرسل والأصل فى الكلام الحقيقة ، وعن الثانى بان من شان عظيم القدر التعبير عن نفى التعذيب مطلقا بنفى المباشرة ، وعن الثالث بما أشرنا إليه من أن تقدير الكلام وما كنا معذبين أحدا ويلزم من ذلك انتفاء تعذيب كل واحد من الناس وذلك هو المطلوب لأن الخصم لا يقول به . وعن الرابع بان الآية تدل على انتفاء التعذيب قبل البعثة و وانتفاؤه قبلها ظاهرا يدل على عدم الوجوب قبلها فمن ادعى أن الوجوب ثابت وقد وقع التجاوز بالمغفرة فعليه البياناه ، وأنت تعلم أنه إذا كان الاستدلال الزاميا كما قال به غير واحد لا يرد الأمر الرابع أصلا لأن المعتزلة لا يجوزون العفو عن تارك الواجب العقلى . وقد أشرنا إلى ذلك، نعم قال المراغى فى شرح منهاج الأصول للقاضي : لا حاجة إلى جعل الدليل الزاميا بل يجوز اتمامه على تقدير جواز العفو أيضا بان يقال وقوع العذاب وإن لم يكن لازما للوجوب لكن عدم الامن من وقوعه لازم له ضرورة إذ يجوز العقاب على ترك الواجب عندنا وإن لم يجب وهذا اللازم أعنى عدم الامن منتف لدلالة الآية على عدم وقوعه فينتفى الملزوم . . ورد ذلك أولا بمنع أن عدم الامن من وقوع العذاب من لوازم ترك الواجب مطلقا بلى عدم الامن إذا لم يتيقن عدم وقوع العذاب بدليل آخر، وأما ثانيا فبأن انتفاء عدم الامن إنما هو بالآية إذ قبل ورودها كان العقاب جائزا ولاشك أن انتفاءه بها انتفاء بالعفو لأن معنى العفو عدم العقاب والآية تدل عليه فلم يتم الدليل على تقدير جواز العفو وهو كما ترى ، وقيل : نجعل اللازم جواز العقاب فيتم الدليل تحقيقالان جواز العفو °