انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/36

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٦
تفسير روح المعاني

٣٦ الدنيوية كالاسترقاق . تفسیر روح المعاني

و توقفت طائفة فيهم ومن هؤلاء أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه ، وقيل فيهم من يدخل الجنة ومن يدخل النار لما أخرج الحكيم الترمذى في النوادر عن عبد الله بن شداد أن رسول الله لا أتاه رجل فسأله عن ذرارى المشركين الذين هلكوا صغارا فوضع رأسه ساعة ثم قال: أين السائل؟ فقال: ها أنذا يا رسول الله فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار ولم يبق غير هم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم تعلم شيئا فأرسل اليهم ملكا والله تعالى أعلم بما كانوا عاملين فقال: الى رسول ربكم اليكم فانطلقوا فاتبعوا حتى أنوا النار فقال إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم خرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا في النار فاقتحمت طائعة أخرى ثم أخرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا فى أصحاب اليمين ثم جاء الرسول فقال: إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا في النار فقالوا ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم القوافى النار وذهب المحققون إلى أنهم من أهل الجنة وهو الصحيح ويستدل له بأشياء منها الآية على ماسمعت عن الجبائي ، ومنها حديث إبراهيم الخليل عليه السلام حين رآه النبي ل لا ل ا ل لي في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا: يارسول الله و أولاد المشركين قال: وأولاد المشركين رواه البخاري في صحيحه ، ومنها ما أخرجه الحكيم الترمذى أيضا في النوادر . و ابن عبد البر عن أنس قال: سألنا رسول الله عن أولاد المشركين فقال: هم خدام أهل الجنة . ومنها الآية الآتية حيث أفادت أن لا تعذيب قبل التكليف ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يبلغ ، ولم يخالف أحد فى أن أولاد المسلمين في الجنة إلا بعض من لا يعتد به فانه توقف فيهم الحديث عائشة توفى صبى من الأنصار فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال : أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم. وأجاب العلماء عنه بأنه لحله عليه الصلاة و السلام نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون لها دليل قاطع لا أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله : اعطه إلى لأراه مؤمن قال أو مسلما الحديث، ويحتمل أنه مال الله قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله « ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله تعالى الجنة بفضله ورحمته إياهم ، إلى غير ذلك من الأحاديث، وقال القاضي: دلت الآية على أن الوزز ليس من فعله تعالى لأنه لو كان كذلك لا متنع أن يؤاخذ العبد به كما لا يؤاخذ بوزر غيره ولأنه كان يجب ارتفاع الوزر أصلا لأن الوازر إنما يوصف بذلك إذا كان مختارا يمكنه التحرز ولهذا المعنى لا يوصف الصبي بذلك، وأنت تعلم أن هذا إنما ينهض على الجبرية لا على الجماعة القائلين لاجبر ولا تفويض وما كنا معذبين ) بيان للعناية الربانية اثر بيان اختصاص آثار الهداية والضلال باصحابها وعدم حرمان المهتدى من ثمرات هدايته وعدم مؤاخذة النفس بجناية غيرها أى وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة أو ما كان في حكمنا الماضى وقضائنا السابق أن تعذب أحدا بنوع ما من العذاب دنيويا كان أو أخرويا على فعل شيء أو ترك شيء أصليا كان أو فرعيا و حتى نبعت اليه رسولا ١٥) يهدى إلى الحق ويردع عن الضلال وتقيم الحجج ويمهد الشرائع أو حتى نبعث