انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/35

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٥

تفسير قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزراخرى) الخ To عليها لا على من لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل صاحبه ) ولا تزر وازرة وزر اخرى ) تأكيد للجملة الثانية أى لا تحمل نفس حاملة للوزر وزر نفس أخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية عن وزرها و يختل ما بين العامل وعمله من التلازم ، وخص التأكيد بالجملة الثانية قطعا للاطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون أنهم إن لم يكونوا على الحق فالتبعة على اسلافهم الذين قلدوهم . وروى عن ابن عباس أنها نزلت في الوليد بن المغيرة لماقال: اكفروا بمحمد و على أوزاركم، ولا ينافي هذه الآية ما يدل عليه قوله تعالى (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) وقوله تعالى ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة و من اوزار الذين يضلونهم بغير علم) من حمل الغير وزر الغير و انتفاعه بحسنته وتضرره بسيئته لأنه فى الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فان جزا الحسنة والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له وإنما يصل إلى من يشفع جزاء شفاعته لاجزاء أصل الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين وما يحمله المضلون إنما هو جزاء الاضلال لاجزاء الضلال قاله شيخ الاسلام، ولهذه الآية طعنت عائشة رضى الله تعالى عنها في صحة خبر ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه ما الله قال : إن الميت يعذب بيكا. اهله عليه فان فيه اخذ الانسان بجرم غيره وهو خلاف ما نطقت به الآية . وأجيب أن الحديث محمول على ما إذا أوصى الميت بذلك فيكون ذلك التعذيب من قبيل جزاء الاضلال ، وقيل : المراد بالميت المحتضر مجازا وبالتعذيب التعذيب في الدنيا أى ان المحتضر يتألم بيكاء أهله عليه فلا ينبغى أن يبكوا ، ولها أيضا منع جماعة من قدماء الفقهاء صرف الدية على العاقلة لما فيه من مؤاخذة الانسان بفعل غيره، وأجيب بأن ذلك تكليف واقع على سبيل الابتداء والافالمخطي نفسه ليس بمؤاخذ على ذلك الفعل فكيف ير اخذ غيره عليه ، واستدل بها الجيائى على أن اطفال المشركين لا يعذبون والا كانوا مؤاخذين بذنب ابائهم وهو خلاف ظاهر الآية ، وزعم بعضهم أنها نزلت فيهم وليس بصحيح، نعم أخرج أبن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت: سالت خديجة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين ثم . مالته بعد ما استحكم الاسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى فقال: هم على الفطرة أوقال فى الجنة، والمسئلة خلافية وفيها مذاهب فقال الاكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم واستدل لذلك بما أخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول عن عائشة أيضا قالت ألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ولدان المسلمين اين هم ؟ قال: فى الجنة وسألته عن ولدان المشركين أين هم؟ قال: في النار قلت : يارسول الله لم يدركوا الاعمال ولم تجر عليهم الاقلام قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده إن شئت اسمعتك تضاغيهم في النار، وفيه أن هذا الخبر قد ضعفه ابن عبد البر فلا يحتج به ، نعم صح أ صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن اولاد المشركين انتقال: الله تعالى اعلم بما كانوا عاملين وليس فيه تصريح بانهم في النار وحقيقة لفظه الله تعالى اعلم بما كانوا عاملين لو بلغوا ولم يبلغوا والتكليف لا يكون الا بالبلوغ . وأخرج الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم عن ابن عباس قال: حدثنى الصعب بن جثامة قلت: يارسول الله انا نصيب فى البيات من ذرارى المشركين، قال: هم منهم. وهو عند المخالفين محمول على أنهم منهم في الاحكام . . أنه