انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/34

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٤
تفسير روح المعاني

٣٤ الحسنات و نعم . تفسير روح المعاني وجد في آخرها هذه حسناتك قد رددناها عليك وذلك قوله تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منشورا) فيسود وجهه ويعظم كربه ثم يقرأ سيأته فيزداد بلاء على بلاء وينقلب بمزيد خيبة وشقاء ويقول ( ياليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه) جعلنا الله تعالى ممن يقرأ فير فى لا ممن يقرأ فيشقى بمنه وكرمه ، هذا وفسر بعضهم الكتاب بالنفس المنتقشة بآثار الاعمال ونشره وقراءته بظهور ذلك له ولغيره، وبيانه أن ما يصدر عن الانسان خيرا او شرا يحصل منه فى الروح أثر مخصوص وهو خفى مادامت متعلقة بالبدن مشتغلة بواردات الحواس والقوى فاذا انقطعت علاقتها قامت قيامته لانكشاف الغطاء باتصالها بالعالم العلوى فيظهر في لوح النفس نقش أثر كل ما عمله في عمره وهو معنى الكتابة والقراءة، ولا يخفى أن هذا منزع صوفي حكمى بعيد من الظهور قريب من البطون، وفيه حمل القيامة على القيامة الصغرى وهو خلاف الظاهر أيضا، والروايات ناطقة بما يفهم من ظاهر الآية نعم ليس فيها نفى انتقاش النفس باثار الاعمال وظهور ذلك يوم القيامة فلا مانع من القول بالأمرين ، و من هنا قال الامام: إن الحق أن الاحوال الظاهرة التى وردت فيها الروايات حق وصدق لامرية فيها واحتمال الآية لهذه المعانى الروحانية ظاهر أيضا والمنهج القويم والصراط المستقيم هو الاقرار بالكل ما قال غير أن كون ذلك الاحتمال ظاهرا غير ظاهر ، وقال الخفاجي : ليس في هذا ما يخالف النقل وقد حمل عليه ما روى عن قتادة من انه يقرأ فى ذلك اليوم من لم يكن قارئا ولا وجه لعده مؤيدا له، وأنت تعلم أن حمل كلام قتادة على ذلك تأويل أيضا ولعل قتادة وأمثاله من سلف الامة لا يخطر لهم أمثال هذه التأويلات يبال والكلام العربي كالجمل الانوف و الله تعالى أعلم بحقائق الامور. وفي كيفية النظم ثلاثة أوجه ذكرها الامام . الأول أنه تعالى لما قال (وكلشي فصلناه تفصيلا) تضمن أن كل ما يحتاج اليه من دلائل التوحيد والنبوة والمعاد قد صار مذكورا وإذا كان كذلك فقد أزيحت الاعذار وأزيلت العلل فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة فقد الزمناه طائره فى عنقه ، الثانى أنه تعالى لما بين أنه سبحانه أوصل إلى الخلق أصناف الاشياء النافعة لهم في الدين والدنيا مثل آيتى الليل والنهار وغيرهما فكأنه كان منعما عليهم بوجوه النعم وذلك يقتضى وجوب اشتغالهم بخدمته تعالى وطاعته فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة يكون مسئولا عن أقواله وأعماله، الثالث أنه تعالى بين أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته كما قال ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) فلما شرح أحوال الشمس والقمر والنهار والليل كان إنما خلقت (١) هذه الاشياء لتنتفعوا بها فتصيروا متمكنين من الاشتغال بطاعتى وإذا كان كذلك فكل من ورد عرصة القيامة سألته هل أتى بتلك الطاعة أو تمرد وعصى ،اه، وقد يقال وجه الربط أن فيما تقدم شرح حال كتاب الله تعالى المتضمن بيان النافع والضار من الاعمال وفى هذا شرح حال كتاب العبد الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من تلك الاعمال الاأحصاها وحسنه وقبحه تابع للاخذ بما في الكتاب الاول وعدمه فمن أخذبه فقد هدى ومن أعرض عنه فقد غوى، وقوله تعالى : من اهتدى فانما يهتدى لنفسه ( فذلكة لما تقدم من كون القرءان هاديا للتي هي أقدم للزوم الاعمال لاصحابها أى من اهتدى بهدايته وعمل بما فى تضاعيفه من الاحكام وانتهى عما نهاه عنه فانما تعود منفعة الاهتداء به إلى نفسه لا تتخطاه إلى غيره ممن لم يهتد ) ومن ضل ) عما يهتديه اليه ( فانما يضل عليها ) أي فانها وبالضلاله -- (١) قوله كان إنما خلقت الخ كذا بخطه والذي في تفسير الفخر الرازي والليل والنهار كان المعنى إلى انما الخ