انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/33

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٣

تفسير قوله تعالى: ( وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) الخ ٣٣ قوله تعالى : كفى بنفسك اليوم عليك حيا ٤١٤ من جملة مقول القول المقدر ، وكفى فعل ماض وبنفسك فاعله والباء سيف خطيب وجاء اسقاطها ورفع الاسم كما في قوله : كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا ، وقوله : و يخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا الصفة المخاطب ولم تلحق الفعل علامة التأنيث وإن كان مثله تلحقه كقوله تعالى : ( ما امنت قبلهم من قرية. وما تأتيهم من آية) قيل لأن الفاعل مؤنث مجازى ولا يشفى الغليل لأن فاعل ماذكر من الأفعال مؤنت مجازی مجرور بحرف زائد أيضا وقد لحق فعله علامة التأنيث وغاية الأمر فى مثل ذلك جواز الالحاق وعدمه ولم يحفظ ما في البحر الالحاق فى كفى إذا كان الفاعل مؤنثا مجرورا بالباء الزائدة، ومن هنا قيل إن فاعل كفى ضمير يعود على الاكتفاء أى كفى هو أى الاكتفاء بنفسك ، وقيل هو اسم فعل بمعنى اكتف و الفاعل ضميرا والباء على القولين ليست بزائدة، ومرضى الجمهور ما قدمناه والتزام التذكير عندهم على خلاف القياس . و وجه بعضهم ذلك بكثرة جر الفاعل بالباء الزائده حتى أن اسقاطها منه لا يوجد إلا في أمثلة معدودة فانحطت رتبته عن رتبة الفاعلين فلم يؤنث الفعل له، وهذا نحو ما قيل في مر بهند وقيل غير ذلك ، و (اليوم) ظرف لكفى و (حسيبا) تمييز كقوله تعالى : ( وحسن أولئك رفيقا) وقولهم : لله تعالى دره فارسا، وقيل: حال وعليك متعلق به قدم لرعاية الفواصل وعدى بعلى لأنه بمعنى الحاسب والعاد وهو يتعدى بعلى كما تقول عدد عليه قبائحه، وجاء فعيل من فعل يفعل بكسر العين في المضارع كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها إلا أنه قليل أو بمعنى الكافى فتجوز به عن معنى الشهيد لأنه يكفى المدعى ما أهمه فعدى بعلى كما يعدى الشهيد، وقيل هو بمعنى الكافي من غير تجوز لكنه عدى تعدية الشهيد للزوم معناه له كما فى أسد على ، وهو تكلف بارد، وتذكيره وهو فعيل بمعنى فاعل وصف للنفس المؤنثة معنى لأن الحساب والشهادة مما يغلب في الرجال فأجرى ذلك على أغلب أحواله فكأنه قيل كفى بنفسك رجلا حسيبا أو لأن النفس مؤولة بالشخص ما يقال ثلاثة أنفس اولان فعيل المذكور محمول على فعيل بمعنى فاعل والظاهر أن المراد بالنفس الذات فكأنه قيل كفى بك حسيبا عليك . وجعل بعضهم فى ذلك تجريداً فقيل : إنه غلط فاحش . وتعقب بأن فيه بحثاً فان الشاهد يغاير المشهود عليه فان اعتبر كون الشخص في تلك الحال كانه شخص آخر كان تجريدا لكنه لا يتعلق به غرض هنا . وعن مقاتل أن المراد بالنفس الجوارح فانها تشهد على العبد إذا أنكر وهو خلاف الظاهره وعن الحسن أنه كان إذا قرأ الآية قال: يا ابن آدم أنصفك والله من جعلك حسيب نفسك ، والظاهر أنه يقال ذلك للمؤمن والكافر، وما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدى من أن الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول: رب إنك قضيت أنك لست بظلام للعبيد فاجعلنى أحاسب نفسى فيقال له (اقرأ كتابك كفى بنفسك) الآية لا يدل على أنه خاص بالكافر كما لا يخفى، ويقرأ فى ذلك اليوم كما روى عن قتادة من لم يكن قارثانى الدنياه وجاء أن المؤمن يقرأ أولا سياته وحسناته فى ظهر كتابه يراها أهل الموقف ولا يراها هو فيغبطونه عليها فاذا استو فى قراءة السيات وظن أنه قد هلك رأى فى آخرها هذه سيا تك قد غفرناها لك فيتبلج وجهه ويعظم سروره ثم يقر أحسناته فيزداد نورا وينقلب إلى أهله مسرور أو يقول هاؤم اقرأوا كتابيه إلى ظننت أنى ملاق حسابيا . واما الكافر فيقرأ اولا حسناته وسيآته فى ظهر كتابه يراها أهل الموقف فيتعوذون من ذلك فاذا استوفى قراءة ( م - 5 - ج - ١٥ - تفسير روح | المعاني )