٣٢ تفسير روح المعاني فيكتب من ذلك ما يأمر الله تعالى به ثم يقول: أى رب أشقى أم سعيد ؟ فان كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا نفخ فيه بالشقاوة فى آخر أجله ثم يقول أكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية فيكتب من ذلك ما يأمره الله تعالى ثم يقول الملك : يارب ما أصنع بهذا الكتاب فيقول: سبحانه علقه في عنقه إلى قضائى عليه ، فذلك قوله تعالى ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) . ولا يخفى أن الظاهر من هذا الخبر أن ذكر العنق ليس للتصوير المذكور وأن الطائر عبارة عن الكتاب الذي كتب فيه ما كتب . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس أنه فسره بذلك صريحا ، وباب المجاز واسع، ونحن نؤمن بالحديث إذا صح ونفوض كيفية مادل عليه إلى اللطيف الخبير جل جلاله ، والظاهر منه أيضا عدم تقييد الانسان بالمكلف ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود فى كتاب القدر وابن جرير ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال في الآية : ما من مولود يولد إلا وفى عنقه ورقة مكتوب فيها شقى أو سعيد، وآخر الآية ظاهر في التقييده وقر أمجاهد والحسن وأبو رجاء (طيره) وقرى (عنقه) بسكون النون ( ونخرج له يوم القيامة ) والبعث للحساب و كتاباً هي صحيفة عمله ، ونصبه على أنه مفعول (تخرج) وجوزان يكون حالا من مفعول لنخرج محذوف وهو ضمير عائد على الطائر أى تخرجه له حال كونه كتابا. ويعضد ذلك قراءة يعقوب . ومجاهد، و ابن محيصن (ويخرج) بالياء مبنيا للفاعل من خرج يخرج و نصب (كتا با ) فان فاعله حينئذ ضمير الطائر وكتابا حال منه والأصل توافق القراءتين ، وكذا قراءة أبي جعفر (ويخرج) بالياء مبنيا المفعول من أخرج ونصب (كتابا ) أيضا، ووجه كونها عاضدة أن فى يخرج حينئذ ضمير مستترا هو ضمير الطائر وقد كان مفعولا ، واحتمال أن يكون (له) نائب الفاعل فلا تعضد لا يلتفت اليه لأن إقامة غير المفعول مع وجوده مقام الفاعل ضعيفة وليس ثمت ما يكون كتابا حالا منه فيتعين ماذكر كما قاله ابن يعيش في شرح المفصل ، وعنه أيضا أنه قرى. (يخرج) بالبناء المفعول أيضا ورفع (كتاب) على أنه نائب الفاعل وقرأ الحسن ( يخرج) بالبناء للفاعل من الخروج ورفع (كتاب) على الفاعلية ، وقرأت فرقة ويخرج بالياء من الاخراج مبنيا للفاعل وهو ضمير الله تعالى وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون قال فى قراءة أبي بن كعب وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يقرأه يوم القيامة كتابا) ( يلقيه أى يلقى الانسان أو يلقاه الانسان (منشور (١٣) غير مطلوى لتمكن قراءته، وفيه إشارة إلى أن ذلك أمر مهي. له غير مغفول عنه، وجملة ( يلقاه) صفة كتابا و (منشورا) حال من ضميره، وجوز أن يكونا صفتين له ، وفيه تقدم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد وهو خلاف الظاهر ، وقرأ ابن عامر. وأبو جعفر والجحدري. والحسن بخلاف عنه ( يلقاه) بضم الياء وفتح اللام و تشديد القاف من لقيته كذا أى يلقى الانسان إياه . وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه قال: يا ابن ادم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك حتى اذا متطويت صحيفتك فجعلت في عنقك فى قبرك حتى تجيء يوم القيامة فتخرج لك أقرأ كتابك بتقدير يقال له ذلك ، وهذه الجملة إما صفة أوحال أو مستأنفة، والظاهر أن جملة
صفحة:روح المعاني15.pdf/32
المظهر