تفسير قوله تعالى (وكل شيء فصلناه تفصيلا) الخ بمجرد تكرير أمثاله من غير أن يتحصل شيء كذلك ولهذا وكون السنين مما لم يعتبر فيه احد معين له اسم خاص و حكم مستقل أضيف أضيف (١) اليها العدد وعلق الحساب بما عداها فتدبر . ) .
. وكل شيء) تفتقرون إليه في معاشكم ومعادكم سوى ماذكر من جعل الليل والنهار آيتين ومايتبعه من المنافع الدينية والدنيوية وهو منصوب بفعل يفسره قوله تعالى فصلناه تفصيلا ١٢) وهذا من باب الاشتغال ورجح النصب لتقدم جملة فعلية، وجوز أن يكون معطوفا على (الحساب) وجملة (فصلناه) صفة شيء، و هو بعيد معنىه والتفصيل من الفصل بمعنى القطع والمردا به الابانه التامة وجيء بالمصدر للتأكيد. فالمعنى بينا كل شيء في القرآن الكريم بيانا بليغا لا التباس معه كقوله تعالى ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي.) فظهر كونه هاديا للتي هي أقوم ظهوراً بينا . وكل إنسان منصوب على حد كل شيء) أى وألزمنا كل إنسان مكلف و الزيناه طائرهم أى عمله ( ) الصادر منه باختياره حسبما قدر له خيراً كان أو شراً كأنه طار إليه من عش الغيب ووكر القدر ، وفي الكشاف أنهم كانوا يتفاءلون بالطير ويسمونه زجراً فاذا سافروا ومر بهم طير زجروه فان مر بهم سانحا بأن مر من جهة اليسار إلى اليمين تينوا وإن در بارحابان مر من جهة اليمين إلى الشمال تشاء موا ولذا سمى تطيرا فلا نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير استعارة تصريحية ما يشبههما من قدر الله تعالى وعمل العبد لأنه سبب للخير والشره ومنه طائر الله تعالى لا طائرك أي قدر الله جل شأنه الغالب الذى ينسب إليه الخير والشر لاطائرك الذي تتشاءم به وتليمن ، وقد كثر فعلهم ذلك حتى فعلوه بالظباء أيضا وسائر حيوانات الفلا وسمو اكل ذلك تطيرا كما في البحر، وتفسيره بالعمل هنا مروى عن ابن عباس ورواه البيهقى فى شعب الايمان عن مجاهد وذهب إليه غير وأحمد وفسره بعضهم بما وقع للعبد في القسمة الأزلية الواقعة حسب استحقاقه في العلم الأزلي من قولهم: طار إليه سهم كذا : ، و من ذلك فطار لنا من القادمين عثمان بن مظعون أى الزمنا كل إنسان نصيبه وسهمه الذي قسمناه له فى الأزل ( في عنقه ) تصوير الشدة اللزوم وكمال الارتباط وعلى ذلك جاء قوله : إن لى حاجة إليك فقال : بين أذنى وعاتقى ما تريد؛ وتخصيص العنق لظهور ما عليه من زائن كالقلائد والأطواق أو شائن كالاغلال والأوهاق ولأنه العضو الذى يبقى مكشوفا يظهر ما عليه وينسب إليه التقدم والشرف ويعبر به عن الجملة وسيد القوم . فالمعنى الزمناه غله بحيث لا يفارقه أبدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه بحال . وأخرج ابن مردويه عن حذيفة بن أسيد سمعت رسول الله الله يقول: «إن النطفة التي يخلق منهـــــا النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها شعر ولا بشر ولا عرق ولاعظم إلا دخلته حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم فاذا مضى أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطها الله تعالى الى الرحم فـ فكانت علقة أربعين يوما وأربعين ليلة ثم تكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فاذا تمت لها أربعة أشهر بعث الله تعالي إليها ملك الأرحام فيخلق على يده الجمها ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول سبحانه صور فيقول : يارب أصور أزائد أم ناقص أذكر أم أنتى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل الأبيض أم آدم أسوى أم غير سوى (١) قوله أضيف أضيف كذا بخطه وليست الأولى بضرورية كما لا يخفى