وأن المحو المرئى هو مبحث في تفسير قوله تعالى (فمحونا اية الليل) الخ ٢٩ تلك الكتابة ولا يعول على شيء من ذلك، نعم مكتوب على كل شيء لا إله إلا الله وكذا جميل و لكن ذلك بمعنى آخر كما لا يخفى . ونقل لى عن أهل الهيئة الجديدة أنهم يزعمون أن القمر كالأرض فيه الجبال والوهاد والأشجار والبحار وأنهم شاهدوا ذلك في أرصادهم وأن المواضع التي لا يرى فيها محوهى البحار والتي فيها محوهى أرض غير مستوية و زعموا أنه لو وصل أحد إلى القمر لرأى الأرض كذلك ومن هنا قالوا لا يبعد أن يكون معمورا بخلائق دو عمارة الأرض بل قالوا : إن جميع الكواكب مثله فى ذلك قياسا عليه وإن كانت لا يرى فيها لمزيد بعدها ما يرى فيه وبعيد من الحكمة أن لعمر الله تعالى الأرض بالخلق على صغرها ويترك أجساما عظيمة أكثرها أعظم من الأرض خالية بلا خاق على كبرها وهم منذ غرهم القمر تشبثوا بحاله في عمل الحيل للعروج اليه فصنعوا سفنا زئبقية فعرجوا فيها فقبل أن يصلوا إلى كرة البخار انتفخت أجسامهم وضلت كما ضلت من قبل أنها مهم فانقلبوا صاغرين وهبطوا خاسئين ، وأنت تعلم أن كلامهم فى هذا الباب مخالف لأصول الفلسفة ولا برهان لهم عليه . سوی السفه ومنشوه . ه محض أنهم رأوا شيئاً في القمر ولم يتحققوه وظنوه ماظنوه وأي مانع من أن يكون قد جعل الله تعالى المحو على وجه يتخيل فيه ذلك بل لا مانع على أصولنا من أن يقال: قد جعل الله تعالى في القمر أجراما تشبه ما حسبوه لكن لم يرد في ذلك شيء عن الصادق وهو الذي عرج به الى قاب قوسين أو أدنى ، وما ذكروه من أنه بعيد من الحكمة أن يعمر الله تعالى الأرض الخ يلزم عليه أن يكون ما بين الكواكب ككواكب الدب الأكبر مثلا معمورا بالخلائق كالأرض أيضا فانه أوسع منها بأضعاف مضاعفة وهم لا يقولون به على أنا نقول قد جاء أطت السماء وحق لها أن تنط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد ، فيجوز أن يكون على جوم القمر ملائكة يعبدون الله تعالى بما شاء وكيف شاء بل يجوز أن يكون عند كل ذرة من ذراته ملك كذلك وهذا نوع من العمارة بالخلق، والأحسن عند من عز عليه وقته عدم الالتفات إلى مثل هذه الخرافات وتضييع الوقت في ردها والله سبحانه الموفق، ثم ما تقدم من أن المحو ما استفاده القمر من ! الشمس شيئاً فشيئا فيه القول بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس وقد عد الجل العلماء ذلك في الحدسيات وذكروا أن الشمس مضيئة بنفسها وكلا الأمرين مما ذكره الفلاسفة وليس له في الشرع مستند يعول عليه ، وقد نقله الآمدى وتعقبه فقال : ذكروا أن الشمس نيرة بنفسها وما المانع من كونها سوداء الجرم والله تعالى يخلق فيها النور فى أوقات مشاهدتنا لها، وأن تكون مستنيرة من كواكب أخرى فوقها وهى مستورة عنا ببعض الاجرام السماوية المظلمة ما يحدث للشمس في حالة الكسوف، وان سلمنا أنها نيرة بنفسها فلا تسلم أن نور القمر مستفاد منها وما المانع من كون الرب تعالى يخلق فيه النور في وقت دون وقت أو أن يكون مع كونه مركوزا فى فلكه دائرا على مركز نفسه وأحد وجهيه نير والآخر مظلم كما كان بعض أجزاء الفلك شفافا وبعضها نيرا وهو متحرك بحركة مساوية لحركة فلكه ويكون وجهه المضىء عند مقابلة الشمس وهو الذي يلينا ويكون الزيادة والنقصان فيما يظهر أنا على حسب بعده وقربه من الشمس فلا يكون مستنيرا من الشمس اهـ نقص من ° وأورد أنه إذا ضم الخسوف إلى الزيادة والنقصان قربا وبعدا لا يتم ماذكره وصح ماذكروه من الاستفادة .
صفحة:روح المعاني15.pdf/29
المظهر