انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/27

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٧

مبحث في تفسير قوله تعالى: (فمحونا آية الليل) الخ ٢٧ وأخرج عبد بن حميد . وغيره عن عكرمة أنه قال : خلق الله تعالى نور الشمس سبعين جزأ ونور القمر سبعين جزأ فيمحى من نور القمر تسعة وستين جزأ فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزأ والقمر على جزء واحد، وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظى انه قال: كانت شمس الليل وشمس بالنهار فمحى الله تعالى شمس الليل فهو المحو الذى فى القمر ، وأخرج البيهقي في دلائل النبوة. وابن عساكر عن سعيد المقبرى أن عبد الله بن سلام سأل النبي الله عن السواد الذي في القمر فقال: كانا شمسين وقال قال الله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل) فالسواد الذي رأيت هو المحو ، وفي حديث طويل أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه عن ابن عباس مرفوعا أن الله تعالى خلق شمسين من نور عرشه فارسل جبريل عليه السلام فامر جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات نطمس عنه الضوء وبقى فيه النور وذلك قوله تعالى : (وجعلنا الليل والنهار ( يتين) الآية إلى غير ذلك من الآثار ، والفاء على هذا للتعقيب ، وجعل آية النهار وهى الشمس مبصرة على نحو ما تقدم فتبصر، وقيل محو القمر اما خلقه ادامط، وس النور غير مشرق بالذات على ماذكره أهل الهيئة من أنه غير مضى، فى نفسه بل نوره استفاد من ضوء الشمس فالفاء تفسيرية كما مر وإما نقص ما استفاده من الشمس شيئا فشيئا بحسب الرؤية والاحساس إلى أن يتمحق على ما هو معنى المحو فالفاء للتعقيب ، وذكر الامام فى محوه قولين احدهما نقص نوره قليلا قليلا إلى المحاق، وثانيهما جعله ذا كلف ثم قال: حمله على الوجه الأول أولى لأن اللام فى الفعلين بعد متعاق بما هو المذكور قبل وهو محو آية الليل وجعل اية النهار مبصرة ، ومحواية الليل إنما يؤثر فى ابتغاء فضل الله تعالى إذا حملنا : القمر على زيادة نور القمر و نقصانه لأن سبب حصول هذه الآية مختلف باختلاف احوال نور القمر وأهل التجارب اثبتوا أن اختلاف أحوال القمر فى مقادير النور له اثر عظيم في أحوال هذا العالم ومصالحه مثل أحوال البحار في المد والجزر ومثل أحوال البحرانات على ما يذكره الاطباء في كتبهم، وأيضا بسبب زيادة نور القمر ونقص انه يحصل الشهور محمو ° وبسبب معاودة الشهور يحصل السنون العربية المبنية على رؤية الهلال كما قال سبحانه ( ولتعلموا) الخ اه . وأنت تعلم أنه متى دل أثر صحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على اذكرناه أولا لا ينبغى أن يدعى أن غيره أولى، وهو لعمرى وجه لا كاف فيه عند من له عين ، بصرة، وللفلاسفة في هذا المحو المرئى فى وجه القمر كلام طويل لاباس بان تحيط به خبرا فنقول: ذكر الامام فى المباحث المشرقية أن امتناع بعض المواضع في وجه القمر عن قبول الضوء التام إما أن يكون بسبب خارج عن جرم القمر أو غير خارج عند فان كان بسبب خارج فاما أن يكون لمثل ما يعرض للمرايا من وقوع اشباح الاشياء فيها فاذا رؤيت تلك الاشياء لم تر براقة فكذلك القمر لما تصورت فيه اشباح الجبال والبحار وجب أن لا ترى تلك المواضع في غاية الاستنارة، واما أن يكون ذلك بسبب ساتر و الأول باطل، أما أو لا فلان الاشباح لا تنحفظ هيا تها مع حركة المرآة وبتقدير سكونها لا تستقر تلك الاشباح فيها عند اختلاف مقامات الناظرين والآثار التى فى وجه القمر ليست كذلك ، وأما ثانيا فلان القمر ينعكس الضوء عنه إلى البصر وما كان كذلك لم يصلح للتخييل، وأما ثالثا فلانه كان يجب أن تكون تلك الآثار كالسكرات لأن الجبال في الأرض كتضريس أو خشونة في سطح كرة وليس لها من المقدار قدر ما يؤثر في كرية الأرض فكيف لاشباحها المرئية في المرآة .