انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني15.pdf/26

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٢٦
تفسير روح المعاني

٢٦

تفسير روح المعالى أخرى وليس كذلك ، ودفع بأنه من باب ضيق فم الركية و هو مجاز معروف واستظهر هذا أبو حيان، والمعنى جعلنا الملموين بهيآتهما وتعاقبهما واختلافهما في الطول والقصر على وتيرة عجيبة آيتين تدلان على أن لهما صانعاً حكيما قادراً عليها ويهديان إلى ماهدى إليه القرآن الكريم من الاسلام والتوحيد . محونا آية الليل) الاضافة هذا وفيها بعد إما بيانية كما في إضافة العدد إلى المعدود نحو أربع نسوة أى محونا الآية التي هي الليل أى جعلنا الليل محو الضوء مطموسه مظله الا يستبين فيه شيء كما لا يستبين ما في اللوح الممحوو إلى ذلك ذهب صاحب الكشاف . وروي عن مجاهد و وهو على نحو ضيق فم الركية - والفاء تفسيرية لأن المحو المذكور وماعطف عليه ليسا مما يحصل عقيب جعل الجديدين آيتين بل هما من جملة ذلك الجمل ومتمماته، وقيل معنى محو الليل إزالة ظلمته بالضوء، ورجح بأن فيه إبقاء المحمو على حقيقته و هو إزالة الشيء الثابت وليس فيما ذكره الزمخشري ذلك ولا ينبغي العدول عن الحقيقة بلاضرورة . وتعقب بأنه يكفى ما بعده قرينة على تلك الارادة فان محو الليل في مقابلة جعل النهار مبصراً ، وعلى ماذكر من المعنى الحقيقى لا يتعلق بمحو الليل فائدة زائدة على ما بعده، وقيل عليه إن الظلمة الأصل والنور طارى فكون الليل مخلوقا مطموس الضوء مفروغ عنه فالمراد بيان أن الله تعالى خلق الزمان ليلا مظلمها ثم جعل بعضه نهاراً بإحداث الاشراق لفائدة ذكرها سبحانه، وكون محو الليل في مقابلة جعل النهار مضينا لا يوجب حمله على المجاز لفائدة بيان إبقاء بعض الزمان على إظلامه وجعل بعضه مضينا اه ولا يخفى ما فيه من التكلف وأن المقام لا يلائمه فالمعول عليه ما في الكشاف * هی بهراه هو وجعلنا آية النهاريم أى الآية التى هى النهار مبصرة ) أى مضيئة فهو مجاز بعلاقة السببية أو الاسناد مجازی كما في نهاره صائم والمراد يبصر أهلها أو الصيغة للنسب أى ذات إبصارهم أو هي من أبصره المتعدى أي جعله مبصراً ناظراً والاسناد إلى النهار مجازى أيضاً من الاسناد إلى السبب العادى والفاعل الحقيقي . الله تعالى أو من باب أفعل المراد به غير من أسند إليه كأضعف الرجل إذا كانت دوابه ضعافا وأجبن إذا كان أهله جبناء وأبصرت الآية بمعنى صار أهلها وروي ذلك عن أبي عبيدة وهو معنى وضعى لا مجازي . وقرأ قتادة . وعلى بن الحسين رضى الله تعالى عنهما (مبصرة) بفتح الميم والصاد وهو مصدر أقيم مقام غيره وكثر مثل ذلك فى صفات الأمكنة كارض مسبعة ومكان مضبة وإما اضافة لامية وآيتا الليل والنهار نيراهما القمر والشمس ويحتاج حينئذ في قوله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين) الى تقدير مضاف في الأول والثانى أى جعلنا نيرى الليل والنهار ا يتين أو جعلنا الليل والنهار ذرى آيتين ان جعل جعل متعديا إلى مفعولين والليل والنهار هو المفعول الأول وايتين الثاني، فان عكس کا استظهره أبو حيان وجمل الليل والنهار نصبا على الظرفية في موضع المفعول الثاني أي جعلنا في الليل والنهار آيتين وهما النيران لا يحتاج إلى تقدير كما إذا جعل الجعل متعديا لواحد والليل والنهار منصوبان على الظرفية جوزه المعربون ، ومحو آية الليل وهى القمر على ما تدل عليه الآثار إزالة ما ثبت لها من النور يوم . خلقت، فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية انه قابل كان القمر يضي. كما تضىء الشمس وهو آية الليل فيمحى فالسواد الذى فى القمر أثر ذلك المحو °