تفسير قوله تعالى (وجعلنا الليل والنهار آيتين) الخ ٢٥ لكم و به يرد . و به يرد على ماقيل من أن الدعاء بذلك لا يستجاب فضلا من الله تعالى وكرما. واستشكل بان الذي دعا على أهله لما سمعت في حديث الواقدى ، وأجيب عن ذلك بأنه كان للزجر و إن كان وقت الغضب وقد اشترط على ربه سبحانه في مثل ذلك أن يكون رحمة فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قال: « إلى اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب ما يغضب البشر فايما أحد دعوت عليه من أمتى بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً وزكاة وقربة » وذكر النووى فى جواب ما يقال : إن ظاهر الحديث أن الدعاء ونحوه كان بسبب الغضب ما قال المازرى من أنه يحتمل أنه أراد أن دعاءه وسبه ونحوهما كان مما يخير فيه بين أمرين أحد هما هذا الذي فعله والثانى زجره بامر آخر فحمله الغضب الله تعالى على أحد الامرين المخير فيهما وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع، والمراد من قوله عليه الصلاة والسلام ليس لها باهل ليس لها باهل عند الله تعالى وفى باطن الامر ولكنه فى الظاهر مستوجب لذلك، وقد يستدل على ذلك بامارات شرعية وهو مأمور بالحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر ، وقيل : إن ما وقع منه عليه الصلاة والسلام من الدعاء ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب فى وصل كلامها بلانية كتربت يمينك وعقرى حلقى لكن خاف أن يصادف شيء من ذلك اجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب اليه في أن يجعل ذلك زكاة وقربة، نعم في ذكر حديث الواقدى و نحوه كالحديث الذي ذكره البيضاوي في المقام الذي ذكر فيه لا يخلو عن شيء فتأمل، ثم ان القياس اثبات الواو فى (يدع) الانسان إذ لا جازم تحذف له لكن نقل القرآن العظيم ما سمع ولم يتصرف فيه الناقل بمقدار فهمه وقوة عقله ( وجعلنا اليل والنهار مايتين كم هذا على ما قيل شروع في بيان بعض ما ذكر من الهداية بالارشاد إلى مسلك الاستدلال بالآيات والدلائل الآفاقية التي كل واحدة منها برهان نير لاريب فيه ومنهاج بين لا يضل من ينتحيه فان الجعل المذكور وما عطف عليه وإن كانا من الهدايات التكوينية لكن الاخبار بذلك من الهدايات القرآنية المنبهة على تلك الهدايات . وذكر الامام في وجه الربط وجوها، الأول أنه تعالي لما بين في الآية المتقدمة ما أوصل إلى الخلق من نعم الدين وهو القرآن أتبعه ببيان ما أوصل إليهم من نعم الدنيا فقال سبحانه: (وجعلنا) الخ ، وكما أن القرآن ممتزج من المحكم والمتشابه كذلك الزمان مشتمل على الليل والنهار وكما أن المقصود من التكليف لا يتم إلا بذكر المحكم والمتشابه فكذلك الزمان لا يكمل الانتفاع به إلا بالنهار والليل ، الثانى أنه تعالى وصف الانسان بكونه عجولا أي منتقلا من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة بين (١) أن كل أحوال العالم كذلك وهو الانتقال من النور إلى الظلمة وبالضد وانتقال نور القمر من الزيادة إلى النقصان وبالضد ، الثالث نحو ما نقلناه أولا ولعله الأولى، وتقديم الليل لمراعاة الترتيب الوجودى إذمنه ينسلخ النهار وفيه تظهر غرر الشهور العربية والترتيب غاية النهار عليها بلا واسطة، ومما يزيد تقديم الليل حسنا افتتاح السورة بقوله سبحانه ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) والجمل على ما نقل عن السمين بمعنى التصيير متعد لا ثنين أو بمعنى الخلق متعدلو احد و (آيتين) حال مقدرة. واستشكل الأول الكرماني بأنه يستدعى أن يكون الليل والنهار موجودين على حالة ثم انتقلا منها إلى (1) قوله « الى حالة بين ) الخ كذا بخطه ولعله إما وصف الخ بين بقرينة ما سبق في الوجه قبله (م) -٤ - ج - ١٥ - تفسير روح المعانى ) °
صفحة:روح المعاني15.pdf/25
المظهر