٢٤ تفسير روح المعاني قالت : فلهوت مع امرأة فخرج ولم أشعر فدخل النبي مال الليل فسال عنه فقلت: والله لا أدرى وغفلت عنه فخرج فقال : قطع الله يدك ثم خرج عليه الصلاة والسلام فصاح به فخرجوا فى طلبه حتى وجدوه ثم دخل على فرآنى وأنا أقلب يدى فقال: مالك؟ قلت انتظر دعوتك فرفع يديه وقال: اللهم إنما أنا بشر آسف وأغضب كما يغضب البشر فايما مؤمن أو مؤمنة دعوت رتك عليه بدعوة فاجعلها له زكاة وطهران أو يدعو بما هو شر ويحسبه خيرا وكان الانسان عجولا غير مستبصر لا يتدبر فى أموره حق التدبر ليتحقق ما هو خير حقيق بالدعاء به وهو شر جدير بالاستعاذة منه أه مع بعض زيادة وتغيير * واختار ارادة الكافر من الانسان الاول بعض المحققين وذكر في وجه ربط الآيات أنه تعالى لما شرح ما خص به نبيه اليوم من الاسراء وإيتاء موسى عـ عليه السلام التوراة وما فعله بالعصاة المتمردين من تسليط البلاء عليهم كان ذلك تنبيها على أن طاعة الله تعالى توجب كل خير و كرامة ومعصيته سبحانه توجب كل بلية وغرامة لاجرم قال: ( إن هذا القرآن يهدى الخ ثم عطف عليه ( وجعلنا الليل) الخ بجامع دليل العقل والسمع أو نعمتى الدين والدنيا، وأما اتصال قوله تعالى ( ويدع الانسان) الخ فهو أنه سبحانه لما وصف القرآن حتى بلغ به الدرجة القصوى في الهداية أتى بذكر من أفرط فى كفران هذه النعمة العظمى قائلا ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) الخ. ومثل هذا ما قيل إنه تعالى بعد إن وصف القرآن بما وصف ذم قريشا بعدم سؤالهم الهداية به وطلبهم انزال الحجارة عليهم أو إيتاء العذاب الأليم إن كان حقا ، وفى الكشف أن قوله تعالى ( ويدع الانسان) الخ بيان أن القرآن يهديهم للتي هي أقوم و يأبون إلا التى هى ألوم وهو وجه للربط مطلقا وكل ماذكروه في ذلك متقاربه ويرد على حمل الدعاء على الدعاء بالاعمال و العجولية على اللج والتمادى فى استيجاب العذاب بتلك الاعمال (١) خلاف المتبادر ما لا يخفى، وفسر بعضهم الانسان الثانى بآدم عليه السلام لما أخرج ابن جرير ، وابن المنذر. وغيرهما عن سلمان الفارسي قال: أول ما خلق الله تعالى من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال: يارب أعجل قبل الليل فذلك قوله تعالى وكان الانسان عجولا) ، وروی نحوه عن مجاهد وروى القرطبي والعهدة عليه أنه لما وصلت الروح لعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهاها فوثب عجلا اليها فسقط، ووجه ارتباط (وكان الانسان) الخ على هذا القول افادته أن عجلته بالدعاء لضجره أو لعدم تأمله من شأنه وأنه موروث له من أصله وشنشنة يعرفها من أخزم فهو اعتراض تذييلى وكلام تعليلى والأولى ارادة الجنس وإن كان ألفاظ الآية لا تنبو عن ارادة آدم عليه السلام كما زعم أبو حيان ثم أن الباء في الموضعين على ظاهرها صلة الدعاء ، وقيل : إنها بمعنى فى والمعنى يدعو فى حالة الشر والضر كما كان يدعو في حالة الخير فالمدعو به ليس الشر والخير ، وقيل : إنها للسببية أى يدعو بسبب ذلك وكلا القولين (٢) مخالفين للظاهر لا يعول عليهما ، واستدل بالآية على بعض الاحتمالات على المنع من دعاء الرجل على نفسه أو على ماله أو على أهله وقد جاء النهي عن ذلك صريحا في بعض الاخبار. فقد أخرج أبو داود والبزار عن جابر قال: «قال رسول الله لا تدعوا على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله تعالى ساعة فيها اجابة (١) قوله بتلك الاعمال خلاف الخ كذا بخطه ولعله أنه خلاف الخ كما هو ظاهر (٢) قوله مخالفين الخ بخطه ولله مخالفان الخ كذا
صفحة:روح المعاني15.pdf/24
المظهر