تفسير قوله تعالى: (ويدع الانسان بالشر) الخ ٢٣ ونبه سبحانه على ما فى البحر بوصف المؤمنين بالذين يعملون الصالحات على الحالة الكاملة لهم ليتحلى المؤمن بذلك وأنت تعلم أنه ان فسر الأجر الكبير بالجنة فهو ثابت للمؤ من العامل وللمؤ من المفرط إذ أصل الايمان تكفل بدخول الجنة فضلا من الله تعالى ورحمة ، نعم ما أعد للعامل فى الجنة أعظم مما أعد للمفرط، وان فسر بما أعده الله تعالى في الآخرة من ا الجنة والدرجات العلى و أنواع الكرامات فيها التى لا يتكفل بها مجرد الايمان فظاهر أن ذلك غير ثابت للمؤمن المفرط فلا بد من التوصيف ولا يلزم منه عدم دخول المفرط الجنة، نعم يلزم منه أن لا يثبت له الأجر الكبير بالمعنى السابق ، والآيات التى يفهم منها دخوله الجنة كثيرة ولعل هذه الآية يفهم منها ذلك واقتضى المقام عدم التصريح بحكمه ، و فى الكشاف انه تعالى ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر الفسقة لأن الناس حينئذ اما مؤمن تقى واما مشرك وأصحاب المنزلة بين المنزلتين إنما حدثوا بعد ذلكم و تعقبه أبو حيان بأنه مكابرة فقد وقع في زمان الرسول الله من بعض المؤمنين هفوات وسقطات بعضها مذكور في القرآن وبعضها مذكور فى الأحاديث الصحيحة اهـ . والمقرر فى الأصول أن الأكثر على عدالة الصحابة و من طراله منهم قادح كسرقة وزنا عمل بمقتضاه ، ثم ماذكره من المنزلة بين المنزلتين الظاهر أنه أراد به ماذهب اليه إخوانه المعتزلة من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر واذا مات من غير تو به خلد في النار وقد رد ذلك في علم الكلام فتدبر * وقوله تعالى ( وَيَدْعُ الإِنسَانُ بالشَّر ) قال شيخ الاسلام : بيان الحال المهدى إثر بيان حال الهادى واظهار لما بينهما من التباين والمراد بالانسان الجنس أسند اليه حال بعض أفراده وهو الكافر ، واليه يشير كلام ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أو حكى عنه حاله في بعض أحيانه كما يقتضيه ماروى عن الحسن . ومجاهد فالمعنى على الأول أن القرآن يدعو الانسان إلى الخير الذي لا خير فوقه من الأجر الكبير ويحذره من الشر الذي لا شر وراءه من العذاب الأليم وهو أى بعض افراده أعتى الكافر يدعو لنفسه بما هو الشر من العذاب المذكور اما بلسانه حقيقة كدأب من قال منهم ( اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر عليها حجارة من السماء أو انتنا بعذاب أليم) و من قال (فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) إلى غير ذلك مما حكى عنهم ، وأما باعمالهم السيئة المفضية اليه الموجبة له مجازا كما هو ديدن كلهم. وبعضهم جعل الدعاء باللسان مجازا أيضا عن الاستعجال استهزاءه ( دعاءه ) أى دعاء كدعائه فحذف الموصوف وحرف التشبيه وانتصب المجرور على المصدرية وهو مرادمن wa قال : مثل دعائه بالخير ) المذكور فرضا لا تحقيقا فانه بمعزل عن الدعاء به، وفيه رمز إلى أنه اللائق بحاله وَكَانَ الانْسَانُ ) أى من أسند اليه الدعاء المذكور من افراده ( تجولاً ١١ ) يسارع الى طالب كل ما يخطر بباله متعلميا عن ضرره أو مبالغا في العجلة يستعجل الشر والعذاب وهو آتيه لا محالة ففيه نوع تهكم به، وعلى تقدير حمل الدعاء على أعمالهم تجعل العجولية على اللج والتمادى فى استيجاب المذاب بتلك الأعمال ، والمعنى على الثاني أن القرآن الانسان الى ماهو خير وهو فى بعض أحيانه كما عند الغضب يدعه ويدعو الله تعالى لنفسه يدعو وأهله وماله بما هو شر وكان الانسان بحسب جبلته مجمولا ضجرا لا يتأنى إلى أن يزول عنه ما يعتريه . أخرج الواقدى فى المغازى عن عائشة رضى الله تعالى عنها و أن الذي دخل عليها باسير وقال لها : احتفظی به
صفحة:روح المعاني15.pdf/23
المظهر