تفسير قوله ان احسنتم احسنتم لا تفسلم) الخ 3° وه ته شده ١٦ أو فعلتم الاحسان ( احسنتم لا نفسكم كم أى لنفعها بما يترتب على ذلك من الثواب وان أساتم أعمالكم لازمة كانت أو متعدية بأن عملتموها على غير الوجه اللائق أو فعلتم الاساءة ( فلها ) أى فالاساءة عليها لما يترتب على ذلك من العقاب فاللام بمعنى على ما فى قوله » فخر صريعا لليدين و للفهم ، وعبر بها المشاكلة ماقبلها . وقال الطبري : هي بمعنى إلى على معنى فاساءتها راجعة اليها، وقيل: إنها للاستحقاق كما في قوله تعالى لهم عذاب أليم) و في الكشاف أنها للاختصاص. وتعقب بأنه مخالف لما فى الآثار من تعدى ضرر الاساءة إلى غير المذنب اللهم إلا أن يقال : إن ضرر هؤلاء القوم من بنى اسرائيل لم يتعدهم، وفيه أنه تكاف لا يحتاج اليه لأن الثواب والعقاب الاخر و يين لا يتعديان وهما المراد هنا ، وقيل : اللام للنفع كالاولى لكن على سبيل التهكم، وتعميم الاحسان و مقابله بحيث يشملان المتعدى واللازم هو الذى استظهره بعض المحققين وفسر الاحسان يفعل ما يستحسن له ولغيره والاساءة بضد ذلك وقال : إنه أنسب وأتم ولذا قيل إن تكرير الاحسان في النظم الكريم دون الاساءة اشارة إلى أن جانب الاحسان أغلب وأنه إذا فعل ينبغى تكراره بخلاف ضده، وجاء عن على كرم الله تعالى وجهه أنه قال : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت اليه وتلا الآية، ووجه مناسبتها لما قبلها على اقال القطب أنه لما عصوا سلط الله تعالى عليهم من قصدهم بالنهب والاسر ثم لما تابوا وأطاعوا حسنت حالهم فظهر أن احسان الاعمال وأساءتها مختص بهم. والآية تضمنت ذلك وفيها من الترغيب بالاحسان والترهيب من الاساءة ما لا يخفى فتأمل . فَاذَا جَاءَ وَعد ) المرة (الآخرة ) من مرتى افسادكم ( ليسوما ) متعلق بفعل حذف لدلالة ماسبق عليه وهو جواب إذا أى بعثناهم ليسووا وجوهكم كم أى ليجعل العباد المبعوثون آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم فان الاعراض النفسانية تظهر فيها فيظهر بالفرح النضارة والاشراق وبالحزن والخوف الكاوح والسواد فالوجوه على حقيقتها ، قيل ويحتمل أن يعبر بالوجه عن الجملة فانهم ساؤهم بالقتل والنهب والسبي فحصلت الاساءة لاذوات كلها ويؤيده قوله تعالى ( و إن أسأتم فلها) ويحتمل أن يراد بالوجوه ساداتهم وكبراؤهم اهو هو كما ترى * واختير هذا على ليسوؤكم مع أنه أخصر وأظهر اشارة إلى أنه جمع عليه ألم النفس والبدن المدلول عليه بقوله تعالى ( وليتبروا ) الخ ، وقيل : فاذا جاء هنا مع كونه من تفصيل المجمل في قوله سبحانه ( لتفسدن في الارض مرتين ) فالظاهر فاذا جاء وإذا جاء للدلالة على أن مجى وعد عقاب المرة الآخرة لم يتراخ عن كثرتهم واجتماعهم دلالة على شدة شكيمتهم فى كفران النعم وانهم كلما ازدادوا عدة وعدة زادوا عدوانا وعزة إلى أن تكاملت أسباب الثروة والكثرة فاجأهم الله عز وجل على الغرة نعوذ بالله سبحانه من مباغتة عذابه . وقرأ أبو بكر . وابن عامر وحمزة ( ليسو) على التوحيد و الضمير لله تعالى أو للوعدأ و للبعث المدلول عليه بالجزاء المحذوف، والاسناد مجازى على الاخيرين وحقيقى على الأول، ويؤيده قراءة على كرم الله تعالى وجهه . وزيد ابن على و الكسائي (النسوء) بنون العظمة فان الضمير لله تعالى لا يحتمل غير ذلك ، وقرأ أبى (لنسون) بلام الامر ونون العظمة أوله ونون التوكيد الخفيفة آخره ودخلت لام الأمر على فعل المتكلم كما في قوله تعالى ( ولنحمل خطايا كم) وجواب إذا على هذه القراءة هو الجملة الانشائية على تقدير الفاء لانها لا تقع جوابا بدونها، وعن على كرم الله تعالى وجهه أيضا النسومن وليسو من) بالنون والياء أولا ونون التركيد الشديدة آخرا، واللام في ذلك °
صفحة:روح المعاني15.pdf/19
المظهر