١٨ تفسير روح المعاني فَجَاسُوا خلال الديار ) أى ترددوا وسطها الطالبكم ، قال الراغب : جاسوا الديار توسطوها وترددوا بينها ويقاربه حاسوا وداء وا، وقرأ (حاسوا) بالخاما بو السمال، وطلحة، وقرى أيضا ( تجوسوا) بالجيم على وزن تكسرواه أبو وقال أبو زيد: الجوس والحوس طلب الشيء باستقصاء، و (خلال) اسم مفرد و لذا قرأ الحسن (خلل) ويجوز أن يكون خلال . جمع خلل كجبال جمع جبل ، ويشير كلام أبى السعود إلى اختياره وكلام البيضاوى إلى اختيار الأول . وكان أى وعد أولاهما وعدا مفعولا ه ) محتم الفعل فضمير ( كان ) للوعد السابق، وقيل: للجوس المفهوم من (جاسوا) والجمهور على أن فى هذه البعثة خرب هؤلاء العباد بيت المقدس ووقع القتل الذريع والجلاء والاسر بنى اسرائيل وحرقت التوراة ، وعن ابن عباس . ومجاهد أنه لم يكن ذلك وإنما جاس الغازون خلال الديار وانصرفوا بدون قتال ) ثم رددنا لكم الكرة ) أى الدولة والغلبة، وأصل معنى الكر العطف والرجوع، واطلاق السكرة على ماذكر مجاز شائع كما يقال تراجع الامر، ولام لكم للتعدية ، وقيل : للتعليل، وقوله تعالى (عليهم ) أى الذين فعلوا بكم ما فعلوا متعلق بالكرة لما فيها من معنى الغلبة أو حال منها، وجوز تعلقه برددنا، وهذا على مافى البحر اخبار منه تعالى في التوراة لبنى اسرائيل إلا أنه جعل (رددنا) موضع نرد لتحقق الوقوع، وكان بين البعث والرد على ما قيل مائة سنة وذلك بعد أن تابوا ورجعوا عما كانوا عليه . واختلف في ذلك فروى أن ساب اردشیر به من من اسفند یار بن كشتاسف بن ظهر اسف لما ورث الملك من جده كشتاسف القى الله تعالى في قلبه الشفقة على بنى اسرائيل فرد اسراءهم الذين أتى بهم بختنصر إلى بابل وسيرهم إلى أرض الشام وملك عليهم دانيال فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، وجعل بعضهم من آثار هذه الكرة قتل بختنصر ولم يثبت * و في البحران ملكاغزا أهل بابل وكان بختنصر قد قتل من بنى اسرائيل أربعين الفا ممن يقرأ التوراة وأبقى عنده بقية في بابل فلما غزاهم ذلك الملك وغلب عليهم تزوج امرأة من بنى اسرائيل فطلبت منه أن يرد بني اسرائيل إلى ديارهم ففعل وبعد مدة قامت فيهم الانبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا ، وقيل : رد الكرة بأن سلط الله تعالى داود عليه السلام فقتل جالوت وتعقب بأنه يرده قوله تعالى (وليدخلوا المسجد) الخ فان المراد به بيت المقدس وداود عليه السلام ابتدأ بنيانه بعد قتل جالوت وايتائه النبوة ولم يتمه وأتمه سليمان عليه السلام فلم يكن قبل داود عليه السلام مسجد حتى يدخلوه أول مرة، ودفع بأن حقيقة المسجد الارض لا البناء أو يحمل قوله تعالى (دخلوه) على الاستخدام وهو كما ترى، والحق أن المسجد كان موجودا قبل داود عليه السلام كما قدمنا *
- -
) ) وأعددناكم بأموال ) كثيرة بعد ما نهبت أموالكم ( وبنين كم بعد ما سيت أولادكم وجعلناكم اكثر نفيرا (٦) مما كنتم من قبل أو من أعدائكم، والنفير على ما قال أبو مسلم كالنافر من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته ، وقال الزجاج : يجوز أن يكون جمع نفر كتاب وتايب وعبد وعبيد وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو ، وقيل : هو مصدر أى أكثر خروجا إلى الغزو كما في قول الشاعر : فأكرم يقحطان من والد وحمير أكرم بقوم نفيرا ويروى بالحميريين أكرم نفيرا، وصحح السهيلى أنه اسم جمع لغلبته فى المفردات وعدم اطراد مفرده . ان أحسنتم اعمالكم سواء كانت لازمة لا نفسكم أو متعدية للغير أى عملتموها على الوجه المستحسن اللائق